فعلى هذا يخرج الحج من أن يكون مبرورا بارتكاب الجناية عمدا مرة بعد أخرى، وإن كفر عنها صاحبها. اه.
قلت: وهو مقتضى حديث البخاري المار في بحث الوقوف «من حج فلم يرفث، ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم، ولدته أمه» ، وقد مر في باب الإحرام أن الفسوق المعاصي ثم رأيته في اللباب صرح بأنه لا بد من التوبة مع الكفارة، وقال: شارحه، وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم، ولا تخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات، وقال: أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح فإنه يحرم عليه الفعل فإذا خالف أثم، ولزمته الفدية، وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم وجهالة هذا الفاعل كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر، وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورا. اه.
وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنوب، ولا يعمل في سقوط الإثم بل لا بد من التوبة لكن قال: في الملتقط إلخ ثم ذكر شارح اللباب كلام النسفي المار ثم قال: وهذا PageV03P014
[منحة الخالق]
تفصيل حسن يجمع به بين الأدلة والروايات (قوله: وبهذا ظهر ضعف ما قدمناه) أي قبيل قوله أو حلق ربع رأسه أو لحيته، وفي حاشية المدني بعد ذكره كلام المؤلف ونقل المنلا - رحمه الله - في منسكه الكبير نحوه ونقل عن الفارسي والبحر العميق نحو ما ذكره في الظهيرية على وجه الاعتراض عليهما قال شيخنا مولانا السيد محمد أمين ميرغني بعد نقل عبارتهما في رسالة له قلت بل المقرر المنصوص عليه في كثير من كتب المذهب المعتبرة إجزاء الصوم عند العجز عن الدم كما نمليه عليك وسرد الأقوال المؤيدة لكلامه فراجعها إن شئت. اه.
(قوله: بل مبين للمراد بالإطعام) كذا في أغلب النسخ، وفي بعضها للمراد بالإطلاق، وهي الموافقة لما في الفتح، وعلى الأولى فقوله بالإطعام متعلق بمبين لا بالمراد أي مبين للمراد من الصدقة في الآية بالإطعام (قوله: فجازت الزيادة به) أي جاز بذلك الحديث المشهور تقييد مطلق الكتاب المسمى عندنا بالزيادة على النص كما في التحرير؛ لأن المشهور كالمتواتر في ذلك بخلاف خبر الواحد وبيان ما ذكره أن الصدقة في الآية مطلقة تصدق على القليل والكثير، وقوله - عليه السلام - «أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» مشهور فصح بيانا للمراد من المطلق في الآية ثم إن الصدقة تقتضي التمليك لا تتحقق إلا به بخلاف الإطعام فتعارضا ظاهرا فيجب أن يحمل الإطعام على ما فيه تمليك ليكون بمعنى الصدقة في الآية ويندفع التعارض، وغايته أنه من إطلاق الأعم على الأخص هذا تقرير كلامه فتدبره.