وبهذا تعلم أيضا أن الإيراد باعتبار مفهوم الشرط ليس مبنيا على القول بحجيته مطلقا بل مبني على اعتباره هنا لدليل قام عليه علمته فتبصر (قوله: لكن قال الخبازي إلخ) يعني أن الماء إذا كان كثيرا ثم انتقص، وصار قلتين ضعف عن حمل النجاسة فيتنجس وأنت خبير أنه ليس في الكلام السابق ما يصلح أن يكون هذا استدراكا عليه نعم يصلح استدراكا على ما رد به صاحب الفتح الوجه الثاني الواقع في كلامه من أنه يلزم أن يكون الثابت به خلاف المذهب ويكون ما به الاستدراك مستفادا من قوله فإن قيل إلخ وحاصله أن ما زاد على القلتين لا يرد علينا أنه يلزم أن لا يكون نجسا حيث فهم ذلك من تخصيص النجاسة بالقلتين؛ لأن التخصيص بذلك لفائدة الرد على من سيقول بعدم النجاسة، والذي أوقع الشارح في هذا كله اختصاره عبارة الفتح. PageV01P086
[منحة الخالق]
(قوله: كذا في شرح منية المصلي) أي للعلامة ابن أمير حاج لكنه ذكر عبارة النصاب في بحث الماء الجاري (قوله: وذكر أبو الحسن الكرخي إلخ) أقول: الظاهر أن مراده ما علم فيه النجس بأن ظهر عليه أثره لا مجرد المخالطة بدليل قوله ولو جاريا إذ لو كان جاريا ولم يظهر فيه أثر النجس كيف يكون الصحيح عدم جواز الوضوء به، وحينئذ فلا ينبغي ذكره هنا؛ لأن المراد ما إذا لم يظهر أثر النجاسة وبه يعلم ما في كلام الزيلعي فتدبر ثم رأيت في الشرنبلالية ذكر ما قلته ولله الحمد. PageV01P087
[منحة الخالق]
(قوله: وقد توهم بعض المشتغلين إلخ) قيل هو علي الرومي شيخ المدرسة الأشرفية أورد الرد فضحك منه وقد أورده الشيخ قاسم في مجلسه على سبيل الاستهزاء بقائله وليس العجب منه بل العجب من الشارح حيث أورده هنا (قوله: لكن الجواب عنهما أن ما ليست موصولة وإنما هي نكرة موصوفة) أقول: النكرة الموصوفة هي التي تقدر بقولك شيء كما ذكره ابن هشام في مغني اللبيب فما ورد على كونها موصولة يرد على كونها موصوفة بالأولى والحق أن الضمير عائد على الماء الجاري المذكور قبله فالموصول صفة له ويجوز تقديرها نكرة موصوفة لكن مع تخصيص لفظ شيء أي والماء الجاري شيء من الماء يذهب بتبنة ولا يخفى أن الأول أولى وأن الإيراد ساقط من أصله إذ لا يخطر في بال عاقل فضلا عن فاضل
(قوله: ويجوز أن يعود إلى الماء الراكد) أقول: هذا هو الأولى؛ لأن الجاري لم يذكر مقصودا بل المحدث عنه الماء الدائم والجاري ذكر معترضا في البين فالفاء للتفريع على قوله إن لم يكن عشرا بعشر أي ولا يتوضأ بماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا بعشر فيتوضأ منه إن لم ير أثره إلخ (قوله: وإنما قلنا هذا إلخ) سبقه إلى هذا في الحواشي السعدية كما نقله عنه في النهر فقال معترضا على العناية حيث فسر يرى بيبصر فيه بحث، فإن قوله، وهو طعم إلخ يمنع حمله على ما ذكره بل معناه إن لم يعلم لها أثر بالطريق الموضوع لعلمه كالذوق والشم والإبصار اه.
قال في النهر وجوابه أنه أراد به الإبصار بالبصيرة كما حرره العلامة في قوله تعالى {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} [النمل: 54] اه.
ولا يخفى أن تفسير الرؤية بالإبصار ثم ادعاء أن المراد به الإبصار بالبصيرة خلاف الظاهر ولو كان المراد ذلك لفسرها من أول الأمر بالعلم. PageV01P088