[منحة الخالق]
(قوله فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى) قال في النهر فيه نظر ففي الفتح التلبية مرة شرط والزيادة سنة قال في المحيط حتى لا يلزمه الإساءة بتركها، ثم قال إن رفع الصوت بها سنة فإن تركه كان مسيئا اه.
فالنقص بالإساءة أولى اه لكن في الفتح أيضا، ويستحب في التلبية كلها رفع الصوت من غير أن يبلغ الجهد في ذلك كي لا يضعف، وقد نقله المؤلف عن الحلبي وقد ينازع في دعوى الأولوية على أنه قد ذكر المؤلف فيما سبق أن الإساءة دون الكراهة فليتأمل.
(قوله أفاد أنه لا يكون محرما إلا بهما) قال في النهر ثم إن هذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما عند النية والتلبية، أما أن الإحرام بهما أو بأحدهما بشرط ذكر الآخر فلا وذكر الشهيد أنه يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بها كشروعه في الصلاة لكن عند التكبير لا به كذا في الفتح تبعا للشارح وبه اندفع ما قد يتوهم من ظاهر كلام المصنف أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية مع أن المحكي عن الشهيد عكسه كما مر، ومن ثم غير بعض المتأخرين العبارة فقال إذا نوى ملبيا فقد أحرم ؛ لأن الأصل في انعقاد الإحرام هو النية، وأنت خبير بأنه إذا كان المفاد إنما هو صيرورته محرما عندهما فالعبارتان على حد سواء.
(قول المصنف فاتق الرفث إلخ) قال في النهر الفاء فصيحة أي إذا أحرمت فاتق واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أن ذلك من ابتداء الإحرام؛ لأنه لا يسمى حاجا قبله. PageV02P347
[منحة الخالق]
[قتل الصيد والإشارة إليه والدلالة عليه للمحرم]
(قوله بحديث أبي قتادة) وهو ما رواه الشيخان «أنه - عليه السلام - قال حين سألوه عن لحم حمار وحش اصطاده أبو قتادة هل منكم من أمره أو أشار إليه قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمه» علق حله على عدم الإشارة والأمر كذا في التبيين، وقد أحال المؤلف على ما سيأتي ومحله الجنايات ولم يذكره هناك بل قال ولحديث أبي قتادة السابق ثم إنه ليس في الحديث التصريح بالدلالة بل بالأمر والإشارة، لكن الحديث في الهداية بلفظ هل أشرتم أو أعنتم أو دللتم فقال لا فقال إذن فكلوا لكن قال الحافظ ابن حجر في التخريج متفق عليه بلفظ «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال فكلوا ما بقي من لحمها» ولمسلم والنسائي «هل أشرتم أو أعنتم قالوا لا قال فكلوا» . اه.
وسيأتي في الجنايات أن الدلالة التحقت بالقتل استحسانا، وسيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى وزاد في اللباب هنا والإعانة عليه قال شارحه أي بنوع من أنواع الإعانة كإعارة سكين أو مناولة رمح أو سوط اه.