وهو الأحوط في الدين وأبعد عن التهمة لا سيما وفي المسألة خلاف الشافعية في ثبوت المحرمية اه.
(قوله:؛ لأنه يباح لها الخروج إلخ) أي إذا لم تكن معتدة وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم فينبغي أن تكون الفتوى عليه لفساد الزمان شرح اللباب (قوله: وهو أحد قولين) قال في شرح اللباب وقد اختلف في أمن الطريق فمنهم من قال إنه شرط الوجوب وهو رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة ومنهم من قال شرط وجوب الأداء على ما ذكره جماعة من أصحابنا كصاحب البدائع والمجمع والكرماني وصاحب الهداية وغيرهم فمن خاف من ظالم أو عدو أو سبع أو غرق أو غير ذلك لم يلزمه أداء الحج بنفسه بل بماله والعبرة بالغالب برا وبحرا فإن كان الغالب السلامة يجب عليه أن يؤدي بنفسه وإلا فلا كذا قاله أبو الليث وعليه الفتوى وفي القنية وعليه الاعتماد والمراد أنه لا يجب عليه أن يؤدي بنفسه بل إما أن يحج غيره أو يوصي به اه.
ثم قال في شرح اللباب ثم اختلفوا في أن المحرم أو الزوج شرط الوجوب أو الأداء كما اختلفوا في أمن الطريق فصحح قاضي خان وغيره أنه من شرائط الأداء وصحح صاحب البدائع والسروجي أنه من شرائط الوجوب وصنيع المصنف أي صاحب اللباب يشعر بأنه من شرائط الأداء على الأرجح (قوله: وفي وجوب نفقة المحرم إلخ) صحح في السراج الوجوب وحكى في اللباب القولين بلا ترجيح لكن قدم الأول فقال قيل نعم وقيل لا اه.
أي لا يلزمه ولا تجب عليها ما لم يخرج المحرم بنفقته على ما ذكره الطحاوي وهو قول أبي حفص البخاري وفي منسك ابن أمير حاج وهل يجب عليها نفقة المحرم والقيام براحلته اختلفوا فيه وصححوا عدم الوجوب وفي السراج الوهاج PageV02P339
[منحة الخالق]
التوفيق بين القولين أن المحرم إذا قال لا أخرج إلا بالنفقة وجب عليها وإذا خرج من غير اشتراط ذلك لم يجب اه.
(قوله: وفي وجوب التزوج عليها إلخ) جزم في اللباب بأنه لا يجب عليها أن تتزوج بمن يحج بها وعزاه شارحه إلى البدائع وقاضي خان وغيرهما ثم قال وعن ابن شجاع عن أبي حنيفة أن من لا محرم لها يجب عليها أن تتزوج زوجا يحج بها إذا كانت موسرة اه.
(قوله: ولو جدده بعد بلوغه قبل الوقوف إلخ) كذا عبارة أغلب كتب المذهب بصيغة قبل الوقوف وهي محتملة لأن يراد قبل أن يقف أو قبل فوات وقت الوقوف وعلى الثاني مشى منلا علي في شرح المناسك وشرح النقاية ويؤيد الأول قول الإمام السرخسي في مبسوطه في آخر باب المواقيت ولو أن الصبي أهل بالحج قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل أن يطوف بالبيت أو قبل أن يقف بعرفة لم يجزه عن حجة الإسلام عندنا إلا أن يجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة فحينئذ يجزئه عن حجة الإسلام اه.
فلو وقف بعد الزوال ولو لحظة ثم بلغ ليس له التجديد وإن بقي وقت الوقوف لتمام حجه إذ الحج بعد التمام لا يقبل النقض ولا يصح أداء حجتين في عام واحد بالإجماع كذا ذكره القاضي محمد عيد في شرحه خلاصة الناسك على لباب المناسك المختصر من شرحه الكبير عباب المسالك عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي وذكر مثله الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» فمن من صيغ العموم فيشمل الصبي وقد قلنا بأن حجه نفلا صحيح ويمتنع أداء حجتين نفل وفرض في سنة واحدة ثم قال وقد وقع الاختلاف في الإفتاء في هذه المسألة في زماننا فمن العصريين من أفتى بعدم صحة تجديد الصبي الإحرام بعد أن دخل عليه وقت الوقوف وهو بأرض عرفة محرم بالحج النفل ومنهم من أفتى بصحة ذلك وقد بسطت الكلام عليها في التذكرة العفيفية في فقه الحنفية اه.