والذي تحصل من هذا عدم خروج العلم بوجوب الصلاة والصوم عن حد الفقه بما ذكره على الاحتمالات السابقة كلها، وأما غيره من بقية الضروريات فيحتاج إلى العناية على أنه يلزم إخراج أكثر علم الصحابة - رضي الله عنهم - بالأحكام الشرعية للأعمال عن حد الفقه، فإنه ضروري لهم لتلقيهم إياه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حسا ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه، وهذا يؤيد ما ذهب إليه العلامة النحرير ابن الهمام في كتابه التحرير على ما أشرنا إليه سابقا والله تعالى الموفق PageV01P005
[منحة الخالق]
(قوله للاحتراز عن علم الخلافي) هو المرء المنسوب إلى علم الخلاف يعني الجدل، وهو العارف بآداب البحث قال في شرح جمع الجوامع وخرج بقيد التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضي والنافي المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال خصمه فعلمه مثلا بوجوب النية في الوضوء لوجود المقتضى أو بعدم وجوب الوتر لوجود النافي ليس من الفقه اه.
والتمثيل بناء على مذهبه والمقتضي في الوضوء وجود العمل والنافي في الوتر كونها صلاة لا يؤذن لها كذا في بعض حواشيه، والمراد بالعمل الداخل تحت حديث «إنما الأعمال بالنيات» (قوله: ووضحه الكمال) يعني الكمال بن أبي شريف في حاشية جمع الجوامع لابن السبكي (قوله: كعلم جبريل والرسول - صلى الله عليه وسلم -) ؛ لأنه لا طريق إلى علمهما بأن ما أوحي إليهما هو كلامه تعالى وبأن المراد منه كذا إلا العلم الضروري بذلك بأن يخلق الله تعالى لهما علما ضروريا به فهو حاصل مع العلم بالأدلة لا مكتسب منها هذا أو قال بعض: محشي جمع الجوامع ولك أن تقول حيث آل الأمر إلى أن المراد بالعلم التهيؤ لزم ثبوت هذا المفهوم بأسره له - صلى الله عليه وسلم - وكذا جبريل - عليه السلام - اه.
قال العلامة ابن قاسم العبادي: في حواشيه عليه بعد نقله لذلك وأقول: لا يخفى قوة هذا الإشكال (قوله: الزاهد في الآخرة) نقل بعض الفضلاء PageV01P006