[منحة الخالق]
أيضا لا بالعين، والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول كما في الحول بخلاف ما إذا استبدل السائمة بالسائمة؛ لأن الحكم هناك يتعلق بالعين فيبطل الحول المنعقد على الأول فيستأنف للثاني حول. اه.
ويأتي قريبا نحوه في كلام المؤلف عن المعراج (قوله: وبغير مال التجارة استهلاك) قيده في الفتح بأن ينوي في البدل عدم التجارة عند الاستبدال قال: وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لو لم ينو في البدل عدم التجارة، وقد كان الأصل للتجارة يقع البدل للتجارة (قوله وحضر بعد التفرق عن المجلس) قيد بالمجلس لما في الولوالجية المراد من التفرق بالبدن حتى لو كانا في مجلس العقد كان للساعي أن يأخذ من المشتري وإن كان قد قبضه ونقله؛ لأن تمام البيع قبل التفرق بالأبدان مجتهد فيه، والساعي في مال الصدقة بمنزلة القاضي في سائر الأحكام لثبوت ولايته فيها فكان للساعي أن يجتهد فإن أدى اجتهاده إلى أن البيع قد تم أخذ الزكاة من البائع؛ لأن الحق في ذمة البائع؛ لأن البائع استهلك المال بإخراجه عن ملكه فصار الحق واجبا في ذمته
وإن أدى اجتهاده إلى أن البيع لم يتم أخذ من المشتري؛ لأن الحق في عين المال بعد فيأخذ منه دون ذمة البائع، وطريق الأخذ منه أن يجبر البائع على الأداء منه، وهو المراد من الأخذ من المشتري. اه.
(قوله: وفي المعراج: ولو باع السوائم إلخ) قال في متن درر البحار وشرحه غرر الأذكار: ولا يكره أي يجوز أبو يوسف بلا كراهة حيلة دفعها أي منع وجوب الزكاة بأن يستبدل نصاب السائمة آخر الحول أو يخرجها عن ملكه في آخره ثم يدخلها؛ لأن هذا امتناع عن الوجوب PageV02P236
[منحة الخالق]
لا إبطال حق الغير؛ إذ ربما يخاف عدم امتثال أمره - تعالى - فيكون عاصيا، والفرار من المعصية طاعة، وفي المحيط هذا أصح ومحمد خالفه أي أبا يوسف وكره حيلة دفعها ومعه الشافعي واختار قوله الشيخ حميد الدين الضرير؛ لأن في الحيلة إضرارا بالفقراء وقصد إبطال حقهم مآلا وكذا الخلاف في حيلة دفع الشفعة، وأما الاحتيال بعد وجوب الشفعة فيكره اتفاقا وقيل: الفتوى في الشفعة على قول أبي يوسف، وفي الزكاة على قول محمد، وهذا تفصيل حسن، وتحرم حيلة دفع وجوب الزكاة عند الأكثرين من الفقهاء حتى أفسد مالك البيع لدفع الوجوب، وحرم الشافعي البيع له، وإن صح وقال أحمد إن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو بدله بغير جنسه انقطع الحول إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط. اه.
(قوله: وفي ذلك العود على الموضوع بالنقض) قال في النهر: كيف يعود على موضوعه بالنقض مع جواز دفع القيمة اه.
وقد يقال عليه: إن القيمة لا تتيسر للمالك في كل وقت فإذا لم يكن عنده الواجب، ولا القيمة وامتنع الساعي عن أخذ الأعلى لزم العسر فتدبر (قوله: لأنه ليس شراء حقيقيا) قال في النهر: كونه ليس بشراء حقيقة بل ضمنا لا يقتضي الإجبار كيف والفاضل عن الواجب يصير ملكا للساعي، ولا طريق لتملكه إياه إلا بالشراء (قوله: والثاني: أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد) لم يظهر لنا هذا الكلام ولم أر من تعقبه، وفي كلام المؤلف تسليم له، وأنه لا يضر، ولقائل أن يقول: إنه غير وارد على ما في البدائع؛ لأن كلامه فيما إذا دفع البعض عن الواجب عليه بطريق القيمة، والزائد باق على ملك المالك لا أنه يأخذ منه قيمة الزائد، ولا كان هذا عين دفع الأعلى، وأخذ الفضل، ولم يكن فيه تشقيص أصلا فتدبر ثم ظهر لي أن هذا الثاني راجع إلى إطلاق قول البدائع أولا أن PageV02P237