[منحة الخالق]
التقرير مع أنه غير بعيد كل البعد خصوصا الثاني أولى من إهمال كلام المصنف بالمرة وخروجه عن الانتظام مع أنهم قد يتكلفون في كلام البلغاء بأبعد من هذا كما لا يخفى على من له بذلك إلمام والله تعالى ولي الإلهام (قوله: أي الاغتسال من الإنزال) الأولى أن يقال أي وجوب الماء من نزول المني ليكون فيه إشارة إلى تقدير المضاف فيهما وليوافق قول الشافعي ومحمد وزفر - رحمهم الله - بوجوبه بالنزول لا بالإنزال (قوله: ولا يخفى أن هذا المسلك لو صح) كأنه يشير إلى أنه لا داعي إلى حمل أل على الجنس أي جنس الماء النازل من مخرج الإنسان بل هو بعيد لعدم توهم إرادة ذلك من الحديث فاللام للعهد الذهني كما يأتي عن الفتح وحينئذ لا يتم ما قاله الشارحون في تقرير كلام الهداية
(قوله: وإلا يفسد الضابط) أي الضابط الذي وصفته عائشة - رضي الله عنها - لتمييز المياه لتعطي أحكامها، وذلك حيث قالت كما في فتح القدير فأما المذي فالرجل يلاعب امرأته فيظهر على ذكره الشيء فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل، وأما الودي، فإنه يكون بعد البول يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل، وأما المني فإنه الماء الأعظم إلى آخر ما مر (قوله: وهو أقوى مما بقي) ، وهو الشهوة حالة الخروج كما يظهر من غاية البيان ومن الجواب الآتي ويكون حاصل ذلك أن الوجوب يتعلق بالانفصال والخروج جميعا؛ لأنه بمجرد الانفصال لا يجب اتفاقا فبالنظر إلى وجود الشهوة حالة الانفصال يجب وبالنظر إلى عدمها حالة الخروج لا فوجب من وجه دون وجه وثبوته بالأول أحوط؛ لأنه أقوى PageV01P057
[منحة الخالق]
(قوله: من الوصف، وهو الدفق) أي الذي هو لازم للخروج بشهوة (قوله: وفيه نظر إلخ) مأخوذ من شرح المنية لابن أمير حاج قال المقدسي، وهذا مبني على ما حمل كلام المبتغى عليه ولو حمل قوله بخلاف المرأة على أنها لا تعيد أصلا؛ لأن ما يخرج منها يحتمل أنه ماء الرجل فهذا وجه المخالفة (قوله: وفيه نظر، فإن هذا الاحتمال ثابت إلخ) أي كما أن الاحتمال موجود في الانفصال عن مقره موجود أيضا في الانفصال عن رأس الذكر فيحتمل انفصاله عن شهوة فيجب اتفاقا فلا يصح بناؤها على الخلاف من هذا الوجه المذكور ولا جعلها من ثمرته كالثلاثة السابقة (قوله: أو في الثاني والثالث) زاد بعضهم أو في الثلاثة أخذا من كلامه وعليه فتكون على أربعة عشر وجها ثم ضبطها بقوله إما أن يعلم أنه مني أو مذي أو ودي أو شك في الأولين أو في الطرفين أو في الأخيرين أو في الثلاثة وعلى كل أما أن يتذكر احتلاما أو لا فيجب الغسل اتفاقا في سبع صور منها، وهي ما إذا علم أنه مذي أو شك في الأولين أو في الطرفين أو في الأخيرين أو في الثلاثة مع تذكر الاحتلام فيها أو علم أنه مني مطلقا ولا يجب اتفاقا فيما إذا علم أنه ودي مطلقا وفيما إذا علم أنه مذي أو شك في الأخيرين مع عدم تذكر الاحتلام ويجب عندهما فيما إذا شك في الأولين أو في الطرفين أو في ثلاثة احتياطا ولا يجب عند أبي يوسف للشك في وجود الموجب اه.
(قوله: وفيما إذا تيقن أنه مذي وتذكر الاحتلام) أقول: ذكر العلامة ابن أمير حاج في الحلية شرح المنية هذه المسألة وذكر وجوب الغسل فيها بالإجماع ثم قال بعده هذا على ما في كثير من الكتب المعتبرة وفي المصفى ذكر في الحصر والمختلف والفتاوى الظهيرية أنه إذا استيقظ فرأى مذيا وقد تذكر الاحتلام أو لم يتذكر فلا غسل عليه عند أبي يوسف وقالا عليه الغسل PageV01P058