[منحة الخالق]
(قوله: لكن في البدائع ما يفيد الاستحباب إلخ) قال في النهر ما في البدائع إنما هو فيما إذا استنجى بالأحجار دون الماء وتلوثت يده لا مطلقا وذلك أنه قال إن الحديث أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «من مس ذكره فليتوضأ» محمول على غسل اليدين؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصا في أيام الصيف فأمروا بالغسل اه.
ولا يخفى أن إطلاق السرخسي أولى عملا بعموم من اه.
ويؤيد هذا أن الغسل عند التلوث قد يكون واجبا فيكون أمرا بإزالة النجاسة، وهو واجب لا مستحب فالأولى حمله على غسل اليد مطلقا كما قاله السرخسي ومما يدل على ما ذكره من حمل حديث بسرة على ذلك ما ذكره الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية وعن مصعب بن سعيد قال مسست ذكري ومعي المصحف فقال لي أبي توضأ، ثم أخرج من طريقه: قال فقال: لي أبي قم فاغسل يدك اه.
ولعل حكمة الأمر بالغسل كون ذلك محل خروج النجاسة فربما تكون في اليد أو المحل رطوبة سيما عند الاستنجاء وذلك مظنة للتلوث أو هو تعبدي والله تعالى أعلم.
(قوله: وظاهره أن المضمضة والاستنشاق ليستا شرطين في الغسل المسنون) قال العلامة الشيخ محمد الغزي في المنح فيه نظر؛ لأنه إن أراد أن كلا منهما ليس بفرض في الاغتسال المسنون فمسلم، وإن أراد أنهما ليسا بشرط في تحصيل السنة فممنوع ولعل مراد صاحب السراج الأول ولا كلام فيه اه. PageV01P047
[منحة الخالق]
(قوله: لمعة) بضم اللام ومن فتحها فقد أخطأ، وهي قطعة من البدن أو العضو لم يصبه الماء في الاغتسال أو الوضوء وأصله في اللغة قطعة من نبت أخذت في اليبس. اه.
تعريفات (قوله: بالأطهر) بضم الهاء أي مشددة وبتشديد الطاء أيضا، وهو مصدر اطهر من باب التفعيل أصله تطهر قلبت التاء طاء ثم أدغمت ثم جيء بهمزة الوصل للنطق بالساكن (قوله: واسم البدن يقع على الظاهر والباطن إلخ) نقل الشيخ علاء الدين الحصكفي عن المغرب وغيره أن البدن من المنكب إلى الألية قال وحينئذ فالرأس والعنق واليد والرجل خارجة لغة داخلة تبعا شرعا. اه.
(قوله: من غير معارض) متعلق بقوله شملهما الثاني
(قوله: كأنه يعني ما عن أبي هريرة إلخ) الظاهر أن فاعل يعني ضمير يعود إلى الحامل المفهوم من المصدر في قوله فلا حاجة إلى حمل المروي والمعنى كأن الحامل قصد بالحديث الذي استدل به ما روي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - تأمل (قوله: والصحيح أنها ليست بشرط) الأولى تذكير الضميرين؛ لأنهما يعودان على المج (قوله: فكان الاحتياط الخروج عن الجناية؛ لأن الاحتياط إلخ) أقول: شنع عليه العلامة المقدسي فيما نقل عنه بما لا ينبغي ذكره وكذا أخو الشارح في النهر فقال أنى يكون هذا وجها لكون المج أحوط ولا أرى هذا إلا من طغيان القلم بل الوجه هو أن الماج خارج عن العهدة بيقين بخلاف غيره، وهذا هو معنى الاحتياط اه.
قلت: وهذا مبني على ما في بعض النسخ من سقوط قوله وقد يقال إن الأحوط الخروج بعد قوله كذا في الخلاصة، وأما على ما في عامة النسخ من وجود ذلك فلا يرد ذلك فيكون قوله ووجه كونه أحوط أي كون الخروج بدون المج أحوط توجيها لقوله وقد يقال إلخ لا لكلام الخلاصة ويكون ذلك من العمل بأقوى الدليلين؛ لأن الصحيح أن المج ليس بشرط وتصحيحه لقوة دليله وحينئذ فلا ملام على الشارح ولا غبار، وأما قول صاحب المنح قلت PageV01P048