وظاهر الرواية أنهم يصلون وحدانا اه وحينئذ يشكل ما نقله الرملي عن رسالة العلامة السندي عن الملتقط وشرح المجمع وشرح درر البحار والعباب من أنه يجوز تكرار الجماعة بلا أذان ولا إقامة ثانية اتفاقا. قال وفي بعضها إجماعا ثم ذكر أن ما يفعله أهل الحرمين مكروه اتفاقا وأنه نقل عن بعض مشايخنا إنكاره صريحا حين حضر الموسم بمكة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة منهم الشريف الغزنوي وأنه أفتى الإمام أبو قاسم الجان المالكي سنة خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة وعدم جوازها على مذهب العلماء الأربعة، ورد على من قال بخلافه PageV01P366
[منحة الخالق]
ونقل إنكار ذلك عن جماعة من الحنفية والشافعية والمالكية حضروا الموسم سنة إحدى وخمسين وخمسمائة اه.
(قوله وتسقط بعذر البرد الشديد إلخ) أقول: قد أوصلها في متن التنوير وشرحه الدر المختار إلى عشرين، وقد نظمتها بقولي
خذ عد أعذارا لترك جماعة ... عشرين نظما قد أتى مثل الدرر
مرض وإقعاد عمى وزمانة ... مطر وطين ثم برد قد أضر
قطع لرجل مع يد أو دونها ... فلج وعجز الشيخ قصد للسفر
خوف على مال كذا من ظالم ... أو دائن وشهي أكل قد حضر
والريح ليلا ظلمة تمريض ذي ... ألم مدافعة لبول أو قذر
ثم اشتغال لا بغير الفقه في ... بعض من الأوقات عذر معتبر. PageV01P367
[منحة الخالق]
[الأحق بالإمامة في الصلاة]
(قوله لحديث الصحيحين) أي صحيح البخاري ومسلم وهو مخالف لما في تخريج أحاديث الهداية للحافظ ابن حجر فإنه لم يعزه إلا لمسلم والأربعة، وكذا في فتح القدير قال أخرجه الجماعة إلا البخاري واللفظ لمسلم (قوله وأجاب عنه في الهداية إلخ) قال في فتح القدير نظر فيه برواية الحاكم عوض فأعلمهم بالسنة فأفقههم فقها وإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنا ولو صح فإنما مفاده أن الأقرأ أعلم بأحكام الكتاب فصار الحاصل يؤم القوم أقرؤهم أي أعلمهم بالقراءة وأحكام الكتاب فإنهما متلازمان على ما ادعى وإن كانوا في القراءة والعلم بأحكام الكتاب سواء فأعلمهم بالسنة، وهذا أولا يقتضي في رجلين أحدهما متبحر في مسائل الصلاة والآخر متبحر في القراءة وسائر العلوم ومنها أحكام الكتاب أن التقدمة للثاني لكن المصرح في الفروع عكسه بعد إحسان القدر المسنون، والتعليل الذي ذكره المصنف يفيده حيث قال لأن العلم يحتاج في سائر الأركان والقراءة لركن واحد، وثانيا يكون النص ساكتا عن الحال بين من انفرد بالعلم عن الأقرئية بعد إحسان المسنون ومن انفرد بالأقرئية عن العلم لا كما ظن المصنف فإنه لم يقدم الأعلم مطلقا في الحديث على ذلك التقدير بل من اجتمع فيه الأقرئية والأعلمية اللهم إلا أن يدعي أنه أراد بلفظ الأقرأ الأعلم فقط أي الذي ليس بأقرأ مجازا فيكون خلاف الظاهر بل الظاهر أنه أراد الأقرأ غير أن الأقرأ يكون أعلم باتفاق الحال إذ ذاك، فأما المنفرد بالأقرئية والمنفرد بالأعلمية فلم يتناولهما النص فلا يجوز الاستدلال به على الحال بينهما كما فعل المصنف (قوله ولم أره منقولا) قال في النهر أقول: ذكر في الدراية معزيا إلى المبسوط الأعلم أولى إذا قدر على القراءة قدر ما يحتاج إليه، وهذا كما ترى صريح في اشتراط كونه حافظا لمقدار الواجب أيضا لظهور أنه يحتاج إليه في تكميل صلاته بل حفظ المسنون يحتاج إليه أيضا اه.