(قوله: واصطلاحا إلخ) الاصطلاح لغة الاتفاق واصطلاحا اتفاق طائفة مخصوصة على إخراج الشيء عن معناه إلى معنى آخر رملي (قوله: العلم بالأحكام الشرعية العملية) قال الرملي في بعض النسخ بعد العملية المكتسبة والظاهر أنها من زيادة بعض الكتبة يظهر ذلك من قوله الآتي، وقوله ومن أدلتها متعلق بالعلم إلخ تأمل. (قوله؛ لأن أدلته ظنية) اعترض عليه بأن الإجماع وما ثبت به قطعيان.
وأجيب بأن التعبير فيها بالظن تغليب أو بأن قطعيتهما بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى من صدر عنه من المجمعين فهو ظني مستند إلى إمارة وفي حواشي جمع الجوامع للعلامة ابن قاسم العبادي قال السيد بعد كلام أورده يلزم مما ذكر أن تكون الأحكام المعلومة من الأدلة القطعية أي القطعية الدلالة والثبوت كما أفصح به بعضهم خارجة عن الفقه فإما أن يختار أن الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظنا كما ذهب إليه بعضهم فكذا ما يتفرع عليها من الإجماع والقياس وإما أن يقال كل ما عليه دليل قطعي من الأحكام فهو مما علم PageV01P003
[منحة الخالق]
من الدين ضرورة وقد صرح في المحصول بخروج مثله عنه اه.
وجزم قبل ذلك بخروج ما علم من الأحكام ضرورة من الدين اه.
أي خروجها عن الفقه وعليه كلام الشارح الآتي حيث قال: وخرج بقيد الشرعية الأحكام المأخوذة من العقل إلخ قال ابن قاسم: بعد ما تقدم وبحث فيه بعضهم بأن تلك الأحكام ليست ضرورية بمعنى حصولها بلا دليل، فإن المجتهدين قد استنبطوها وحصلوها في أصلها عن أدلتها التفصيلية كوجوب الصلاة مثلا، فإنه مستنبط من قوله تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] بل تلك الأحكام ضرورية بمعنى أنها اشتهرت حتى عدت من ضروريات الدين فلا يخرج ما علم من تلك الأحكام بقوله عن أدلتها. اه. وسيأتي لهذا تتمة فتبصر.
(قوله: فالأولى ما في التحرير من ذكر التصديق الشامل للعلم والظن) أي بناء على استعمال المنطقيين إياه مرادا به ما ذكر؛ لأنهم قسموا العلم بالمعنى الأعم إلى التصور والتصديق تقسيما حاصرا، ولكن ليس هذا مراد صاحب التحرير بل مراده به الإدراك القطعي سواء كان ضروريا أو نظريا صوابا أو خطأ فالتصديق كما قال شارحه: ابن أمير حاج جنس لسائر الإدراكات القطعية بناء على اشتهار اختصاص التصديق بالحكم القطعي كما في تفسير الإيمان بالتصديق بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند الله تعالى اه.
فهو غير ما اصطلح عليه المناطقة، ويدل على أن مراده ما ذكرنا أنه صرح بعده بأن الأحكام المظنونة ليست من الفقه إلا على الاصطلاح بأنه كله ظني أو الاصطلاح بأن منه ما هو قطعي ومنه ما هو ظني فهي ثلاثة هذان وما اختاره صاحب التحرير قال شارحه بعد كلام بقي الشأن في أي الاصطلاحات من هذه أحسن أو متعين ويظهر أن ما مشى عليه المصنف متعين بالنسبة إلى أن المراد بالفقيه المجتهد وأن الثالث أحسن إذا كان موضوعا بإزاء المدرك إلى آخر ما قاله وبه ظهر ما في كلام الشارح من عزوه ما ذكر للتحرير كما لا يخفى على نحرير (قوله: وأجاب عنه في التلويح بأنه إلخ) أقول: هو كذلك في شرح جمع الجوامع للعلامة جلال الدين المحلي وقد بسط السؤال والجواب محشيه الكمال ابن أبي شريف (قوله: والمحققون على أنه لا يراد بالحكم هنا خطاب الله تعالى إلخ) قال الرملي أقول: بل المراد النسبة التامة بين الأمرين التي العلم بها تصديق وبغيرها تصور؛ لأن الحكم لا يكون إلا كذلك على هذا كما تقدم (قوله: وخرج بقيد العملية الأحكام الشرعية الاعتقادية إلخ) .