[منحة الخالق]
(قوله أن تكون الثانية أخفض من الأولى) قال في المنية ومن المشايخ من قال يخفض الثانية قال الحلبي وكان مراده أنه يخفيها ولا يجهر بها أصلا لما قلنا من عدم الاحتياج إلى الجهر أي لأن المقصود بالجهر الإعلام، وقد حصل بالأولى، وهذا بخلاف القول الأول لأن ظاهره أنه يجهر بها دون الجهر بالأولى والأصح القول الأول لأن الأولى وإن دلت على تعقيب الثانية إياها إلا أن المقتدين ينتظرون الإمام فيها ولا يعلمون أنه يأتي بها أو يسجد قبلها لسهو حصل له (قوله ولا شيء عليه، ولو سلم عن يمينه) كذا في النسخ، وفي بعضها زيادة وهي، ولو سلم تلقاء وجهه فإنه يسلم عن يساره، ولو سلم إلخ (قوله أو يخرج من المسجد) قال في النهر: والصحيح أنه إن استدبر القبلة لا يأتي به كذا في القنية (قوله لا يكون داخلا) أي لو اقتدى به إنسان بعد قوله: السلام قبل أن يقول عليكم لا يصير داخلا في صلاته لأنه اقتداء بغير مصل (قوله فما في الخلاصة من أن الصحيح إلخ) قال في النهر يمكن تخريج ما في الخلاصة على الراجح ولفظه: وينوي من كان معه في المسجد هو الصحيح فعلى هذا لا ينوي النساء في زماننا. اه.
إذ المعنى من معه في الصلاة كائنا في المسجد بدليل ما بعده وهذا أولى من الجزم بضعفه (قوله وخرج بذكر القوم النساء) بناء على أن القوم مختص بالرجال لغة، وهو ظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] الآية وقول الشاعر
أقوم آل حصن أم نساء PageV01P352
[منحة الخالق]
(قوله وفي غاية البيان أن هذا شيء إلخ) عبارته وعن صدر الإسلام هذا شيء تركه جميع الناس لأنه قلما ينوي أحد شيئا وهذا حق لأن النية في السلام صارت كالشريعة المنسوخة ولهذا لو سألت ألوف ألوف من الناس إيش نويت بسلامك؟ لا يكاد يجيب أحد منهم بما فيه طائل إلا الفقهاء، وفيهم نظر انتهت (قوله يعم الإمام والمأموم) قال في النهر هذا سهو إذ قوله حينئذ والإمام تكرار محض (قوله فدل ما ذكر هنا إلخ) أي في الجامع الصغير الذي هو بعد الأصل تصنيفا (قوله ويدل عليه إلخ) أقول: لكن الفرق بين هذا وبين ما مر عن المحيط أن الأول قسم البشر إلى قسمين: خواص وهم الأنبياء، وعوام وهم من سواهم من المؤمنين، وكذا الملائكة، والثاني قسمهم إلى ثلاثة أقسام: خواص وهم الأنبياء، وأوساط وهم الصحابة والتابعون والشهداء والصالحون، وعوام وهم من سواهم من المؤمنين، وجعل الملائكة قسمين، ثم إن الأول جعل عوام البشر الذين من جملتهم الأوساط على الثاني أفضل ممن عدا خواص الملائكة، والثاني جعل أوساط البشر أفضل من بقية الملائكة، وكذا عوام البشر أفضل من بقية الملائكة عند الإمام فقد اتفقت العبارتان على أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة وأن أوساط البشر أفضل من بقية الملائكة وهذا بالإجماع كما صرحت به عبارة الروضة. بقي الكلام فيمن عدا الأوساط من البشر فعند الإمام هم كالأوساط أفضل من بقية الملائكة وظاهر كلام الروضة اختياره فيحمل عليه كلام المحيط بأن يراد بالعوام ما يشمل الأوساط ومن دونهم لقول قاضي خان عما في المحيط أنه المذهب المرضي ليتوارد الاختياران على شيء واحد. إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما في الدر المختار عن مجمع الأنهر من أن خواص البشر وأوساطه أفضل من خواص الملك وأوساطه عند أكثر المشايخ غير مخالف لما مر كما زعمه بعضهم إلا أن قوله عند أكثر المشايخ مشعر بالخلاف وكلام الروضة يفيد الإجماع والظاهر أنه لم يذكر من عدا أوساط البشر لما فيه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه، وقد علمت ما هو المعول عليه. PageV01P353