وعبارة النهاية سؤالا وجوابا هكذا، فإن قيل التعارض إنما يتحقق إذا جهل التاريخ، وقد قيل: إن في حديث العرنيين دلالة التقدم؛ لأن فيه المثلة وهي منسوخة فيدل على نسخ الباقي، قلت: الدلالة دون العبارة وفي عبارته تعارض فرجح جانب العبارة فيتحقق التعارض أو نقول انتساخ المثلة لا يدل على انتساخ طهارة بول ما يؤكل لحمه ؛ لأنهما حكمان مختلفان فلا يلزم من انتساخ أحدهما انتساخ الآخر كما في صوم عاشوراء وتكرار صلاة الجنازة على حمزة - رضي الله تعالى عنه - PageV01P246
[منحة الخالق]
على قول الشافعي - رحمه الله - يعرف بالتأمل. اه.
ورد في العناية كلا من الوجهين فرد الأول بقوله هو فاسد؛ لأن اشتمال القصة على المثلة يدل على أن العبارة منسوخة فلا تعارض والثاني بقوله هو أيضا فاسد؛ لأن حديث العرنيين الدال على طهارة بول ما يؤكل لحمه إما أن يكون منسوخا أو لا، فإن كان الأول انتفى التعارض وإن كان الثاني لم يثبت نجاسة بول ما يؤكل لحمه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا» عنده والأمر بخلافه. اه. أي لم تثبت النجاسة يقينا بل يثبت الشك بالتعارض
(قوله والأولى اعتماد التصحيح الأول) قال في النهر ولا يخفى أنها بقولهما أنسب إذ لا وجه للتغليظ مع ثبوت الاختلاف وما في البحر من أن رواية الكرخي ضعيفة وإن رجحت فمنعه ظاهر إذ لو اعتبر هذا المعنى لما ثبت تخفيف باختلاف أصلا وقول التخالف بعد إثبات ضعف دليله ورده مؤثر في التخفيف. اه.
ولا يخفى أنه وجيه كيف، وقد اعتبر الاختلاف في مذهب الغير وإن لم يقل به أحد من أئمتنا أصلا. (قوله: وفي الفتاوى الظهيرية إلخ) أقول: في القنية نصف النجاسة الخفيفة ونصف الغليظة يجمعان. اه.
وفي القهستاني تجمع النجاسة المتفرقة فتجعل الخفيفة غليظة إذا كانت نصفا أو أقل من الغليظة كما في المنية. اه.
أقول: والظاهر أن ما في الظهيرية فيما إذا اختلطا فترجح الغليظة ولو كانت أقل كما لو اختلطت بماء أو ما في القنية والقهستاني فيما إذا كان في موضعين ولم يبلغ كل منهما بانفراده القدر المانع فإذا بلغ نصف القدر المانع من الغليظة ونصفه من الخفيفة منع ترجيحا للغليظة وكذا إذا زادت الغليظة بخلاف ما إذا كانت الخفيفة أكثر هذا ما ظهر لي.