[منحة الخالق]
(قوله وشمل ما إذا كانت دارا مشغولة بمتاع الأب إلخ) قال الرملي وكذا إذا وهبت المرأة دارها لزوجها وهي ساكنة فيها ولها أمتعة فيها والزوج ساكن معها حيث يصح كما في التجنيس. اه.
وفي فتاوى أبي الليث رجل وهب لابنه الصغير دارا والدار مشغولة بمتاع الواهب جاز وفي العتابية وهو المأخوذ به وعليه الفتوى (م) وسيأتي بعد هذا عن أبي حنيفة وأبي يوسف ما يخالف هذا وفي المنتقى عند محمد رجل وهب دارا لابنه الصغير وفيها ساكن بأجر قال لا يجوز ولو كان بغير أجر أو كان فيها يعني الواهب فالهبة جائزة كذا في التتارخانية (قوله ولو اتخذ لولده ثيابا إلخ) قال الرملي وفي الحاوي الزاهدي برمز (بم) دفع لولده الصغير قرصا فأكل نصفه ثم أخذه منه ودفعه لآخر يضمنه إذا كان دفعه لولده على وجه التمليك وإذا دفعه على وجه التمليك وإذا دفعه على وجه الإباحة لا يضمن قال عرف به أن مجرد الدفع من الأب إلى الصغير لا يكون تمليكا وأنه حسن. اه. PageV07P288
[منحة الخالق]
(قوله وقيدنا بكون الموهوب لهما كبيرين إلخ) قال الرملي التقييد لا يفيد إلا الإشارة إلى خلافهما فكان الأولى أن لا يذكره ويقول أطلق الاثنين فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا كبيرين أو صغيرين أو أحدهما كبيرا والآخر صغيرا وفي الأوليين خلافهما تأمل (قوله لأنه لو وهب دارا من اثنين إلخ) قال الرملي ظاهر هذا أنهما لو كانا صغيرين في عياله جاز وفي البزازية ما يدل عليه ولكن هذا كله على قولهما لا على قوله لما صرح به في الخانية فراجعه إن شئت وأصل الوهم أن صاحب المنتقى ذكر الحكم في مسألة الاثنين الصغير والكبير غير مضاف إلى أحد فتوهم أنه قول الكل ولو كان كذلك لبطل إطلاق المتون في قوله لا عكسه تأمل اه .
أقول: نص عبارة الخانية هكذا ولو وهب دارا لابنين له أحدهما صغير في عياله كانت هبة فاسدة عند الكل بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم إليهما جملة فإن الهبة جائزة عند أبي يوسف ومحمد لأن في الكبيرين لم يوجد الشيوع لا وقت العقد ولا وقت القبض وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير الأب قابضا حصة الصغير فيتمكن الشيوع وقت القبض. اه.
وأنت خبير بأن إظهار الفرق بين المسألتين مبني على قول الصاحبين القائلين بجوازها للكبيرين مع موافقتهما الإمام بعدم جوازها لكبير وصغير بدليل قوله كانت الهبة فاسدة عند الكل فليست مسألة الكبير والصغير مبنية على قولهما فقط فما فهمه المؤلف من عبارة صاحب المنتقى أنها قول الكل صحيح لا وهم فيه وعبارة المتون لا تنافيه كما لا يخفى على نبيه نعم إذا قلنا إذا كان الولدان صغيرين تجوز الهبة يكون مخالفا لإطلاق المتون عدم جواز هبة واحد من اثنين ولكن إذا تأمل الفقيه في علة عدم الجواز على قول الإمام وهي تحقق الشيوع يجزم بتقييد كلام المتون بغير ما إذا كانا صغيرين لأن الأب إذا وهب منهما تحقق القبض منه لهما بمجرد العقد بخلاف ما إذا كان أحدهما كبيرا فإن قبض الكبير يتأخر عن العقد فيتحقق الشيوع عند قبضه كما مر عن الخانية وعبارة البزازية أوضح في إفادة المراد حيث قال لأن هبة الصغير منعقدة حال مباشرة الهبة لقيام قبض الأب مقام قبضه وهبة الكبير محتاجة إلى قبول فسبقت هبة الصغير فتمكن الشيوع والحيلة أن يسلم الدار إلى الكبير ويهبها منهما اه.