[منحة الخالق]
ظاهرا فلا يسألهم بخلاف ما إذا قال لهم: هل تعلمون أنه خرج عن ملكه فإنهم إذا قالوا: لا نعلم أنه خرج عن ملكه لا تبطل شهادتهم كما هو ظاهر (قوله ينبغي أن تقبل إلخ) قال الرملي: مع أن المنصوص خلافه وسيأتي أن بحثه لا يعارض المنصوص إذ لا عبرة للأبحاث في مقابلة النصوص.
(قوله وفي مسألة دين الميت إلخ) قال الرملي نقل عن المحيط أنه يثبت الدين على الميت بمجرد بيان الشاهد سببه من غير حاجة إلى أن يقولا مات وعليه شهدا على رجل أنه جرحه ولم يزل صاحب فراش حتى مات يحكم به وإن لم يشهدوا أنه مات من جراحته لأنه لا علم لهم به بزازية معين الحكام كذا رأيت بخط بعض العلماء وأقول: ما في المحيط لا يعارض ما في القنية إذ ما فيها إذا ادعى الدين للحال فشهدوا به كذلك بحيث إنهما لم يقولا كان وبه يحصل التوفيق فتأمل وفي شرح تنوير الأبصار بعد نقل ما في البحر قال: قلت ويعارض هذا ما في معين الحكام من قوله نقل عن المحيط أنه يثبت الدين على الميت بمجرد بيان الشاهدين سببه من غير أن يقولا مات وعليه دين اه.
ونقل بعض الفضلاء عن المقدسي أنه قوى ما في معين الحكام وأنه قال: إن الأول ضعيف وإن الاحتياط في أمر الميت يكفي تحليف خصمه مع وجود بينة وإن في هذا الاحتياط ترك احتياط آخر في وفاء دينه الذي يحجبه عن الجنة وتضييع حقوق أناس كثيرين لا يجدون من يشهد لهم على هذا الوجه اه.
وبه اعترض في نور العين على صاحب جامع الفصولين PageV07P108
[منحة الخالق]
(قوله فغير متصور شرعا) قال الرملي أقول: قال الغزي ممنوع لأنه لو ادعى أنه ملكي وأنه أقر به تسمع لكن قد يقال رجع إلى دعوى الملك والكلام ليس فيه فيستقيم كلامه - رحمه الله تعالى -.
[يعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى]
(قوله وبه اندفع ما في النهاية إلخ) لا يخفى أن ما في النهاية هو عين ما قرره من أن الشرط تطابق اللفظين على إفادة المعنى وأنه لا يشترط أن يكون بعين ذلك اللفظ بل به أو بمرادفه وهذا معنى قوله إن المطابقة في المعنى كافية ومراده المطابقة بطريق الوضع لا التضمن بدليل قوله في النهاية المقصود ما تضمنه اللفظ وهو ما صار اللفظ علما عليه فإن ما صار اللفظ علما عليه هو معناه المطابقي كما لا يخفى فتدبر (قوله ولو شهد أحدهما بالغصب أو القتل والآخر بالإقرار به لا تقبل إلخ) قال الرملي: ذكر في باب اختلاف الشهادات من شهادات الجامع وليس الاختلاف بين الشاهدين بمنزلة الاختلاف بين الدعوى والشهادة لأن شهادة الشاهدين ينبغي أن تكون كل واحدة منهما مطابقة للأخرى في اللفظ الذي لا يوجب خللا في المعنى أما المطابقة بين الدعوى والشهادة فينبغي أن يكون في المعنى خاصة ولا عبرة للفظ حتى لو ادعى الغصب وشهد أحدهما على الغصب والآخر على الإقرار بالغصب لا تقبل ولو شهدا على الإقرار بالغصب تقبل وتمامه في الفصول العمادية اه.
وفي جامع الفصولين ادعى قتلا وشهد به وآخر أنه أقر به ترد إذ الإقرار يتكرر لا القتل قال الرملي في حاشيته عليه أقول: فلو اتفقا على الشهادة بالإقرار تقبل كما هو ظاهر وقد صرح في التتارخانية عن المحيط قال بعد أن رمز للمحيط وصور المسألة وإذا شهد أحدهما على إقراره أنه قتله عمدا بالسيف وشهد الآخر على إقراره أنه قتله عمدا بالسكين فقال ولي القتيل: إنه أقر بما قالا ولكنه والله ما قتله إلا بالسيف أو قال صدقا جميعا لكنه والله ما قتله إلا بالرمح فهذا كله سواء ويقتص من القاتل اه. تدبره.