[منحة الخالق]
(قوله وحكي في التتمة الخلاف في الثبوت إلخ) قال الرملي وفي الفواكه البدرية وأما قوله ثبت عندي فموضع الحكم وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ثم ذكر بعده وأما الثبوت فقد قال علماؤنا قول القاضي ثبت عندي حكم وعرف المتشرعين والموثقين الآن على أن الثبوت ليس بحكم بدليل تقسيم الثبوت إلى ما اقترن به الحكم وما كان مجردا وبدليل قولهم في التسجيل، ولما ثبت عنده حكم والمتعارف في ذلك غير مختص بمذهب بل نسبته من حيث الاستعمال إلى جميع المذاهب واحدة كما هو ظاهر، وقد فصل بعض المتأخرين فقال ما معناه أن الثبوت إن وقع على السبب لا يكون حكما كما إذا قال ثبت عندي جريان العقد بين المتعاقدين وإن وقع على المسبب كان حكما كما إذا قال ثبت عندي ملكه لكذا وهو قول متجه لو تم وجهه، ولكنه لا يتم ثم ذكر بيانه فراجعه ثم قال وفي معنى قول القاضي ثبت عندي صح عندي. اه.
(قوله والتحقيق أنه لا خلاف إلخ) قال الرملي بعيد جدا بل لا يقال؛ لأن الدعوى الغير الصحيحة لا يفيد فيها لفظ حكمت المجمع عليه خلفة عن لفظ ثبت عندي تأمل وفي فتاوى قارئ الهداية الصحيح أن قول القاضي ثبت عندي حكم منه اه.
(قوله ثم اعلم أن الثبوت ليس بحكم اتفاقا في مواضع) ليس المراد بالثبوت في هذه المواضع ما مر؛ لأن المراد فيما مر قول القاضي ثبت عندي كذا، وليس المراد بالثبوت في هذه المواضع الإخبار بذلك بل غيره (قوله أرى أن الحق للمشهود له) قال في النهر ينبغي أن يكون بضم الهمزة أما إذا كان بمعنى اعلم فقد مر إن علمت PageV06P278
[منحة الخالق]
تكون حكما (قوله لانتفاء شرطه) أي شرط الحكم، وهو الدعوى الصحيحة سيجيب عنه المؤلف.
(قوله وهو الأوجه) بل قال ابن الغرس إنه الصواب (قوله قاطع للشبهة كلها) أي؛ لأنه لا يمكن أن يقال فيه إنه ملحق بالوكيل فتعين كون علة المنع هي كون فعله حكما. (قوله وذكره العمادي) قال الرملي أي وذكره أيضا العمادي إلخ فإسقاط لفظ ذكره الثاني من سهو الكاتب (قوله فإذا حكم شافعي بموجب بيع عقار إلخ) اعلم أن الحكم بالموجب مما تعورف بين المتشرعين والموثقين وهو أعم من المقتضى؛ لأنه يشمل الصحة والبطلان كالحكم بموجب بيع المدبر معناه بطلانه لو القاضي حنفيا وصحته لو شافعيا، والمقتضي لا يشمل البطلان فإن الشيء لا يقتضي بطلان نفسه فيجتمعان في الصحة وينفرد الموجب في البطلان، ثم إن الموجب قد يكون أمرا واحدا أو أمورا يستلزم بعضها بعضا في الثبوت أو لا يستلزم فالأول كالقضاء بالأملاك المرسلة والطلاق والعتاق إذ لا موجب لهذا سوى ثبوت ملك الرقبة للعين، والحرية وانحلال قيد العصمة، وهذا القسم لا كلام فيه إذ ذكر الموجب فيه.
وأصح الدلالة على المراد والثاني كما إذا ادعى رب الدين على الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه وطالبه به فأنكر الدين فأقام البينة على الدين والكفالة، يحكم بموجب ذلك فالموجب هنا أمران لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه على الكفيل، والثاني يستلزم الأول في الثبوت فإذا قضى بالموجب في مثله فقد قضى بجميعه، والثالث كما إذا حكم شافعي بموجب بيع عقار كما ذكره المؤلف فالموجب هنا مجمل تفسره الطريق الموصلة إلى القضاء فإن أدت إلى جميع تلك الأمور بأن كانت مدعى بها كلها حمل الموجب عليها وإن إلى بعض معين منها تعين أنه المقضي به دون الآخر فللمخالف الحكم به برأيه، ولا يكون حكم الأول بذلك الفرد المعين مانعا عن الحكم بالآخر، ومثله كثيرة ومنها ما إذا قضى الحنفي بموجب التواجر بين أصيلين فمات أحدهما لا يكون حكما بعد انفساخها ثم الاستلزام السابق قد PageV06P279