[منحة الخالق]
(قوله: وظاهر قوله لا جبر إلخ) قال في النهر أنت خبير بأن هذا أعني الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى بعد كونه نماء ملكه مما لا يعرف شرعا فلم يبق إلا التنزه عما في ملكه من الخبث المتمكن فيه لتعينه وهو مندوب، وهذا معنى قول الإمام أحب إلي أن يرده على الذي قضاه ولا يجب ذلك في الحكم إذ لو وجب حقا للعبد لأجبره الحاكم عليه. (قوله: وقيد بالكفيل؛ لأن الغاصب إلخ) قال بعده في منح الغفار وفي فتح القدير أن الغاصب إذا أجر المغصوب ثم رده فإن الأجر له يتصدق به أو يرده إلى المغصوب منه. اه.
ولا مخالفة بين هذا وبين ما تقدم؛ لأن ذلك في صورة ما إذا اتجر في المغصوب المتعين وربح فيه وهذا فيما إذا أجر العين المغصوبة فإنه يملك الأجر بالعقد كما في الخانية والخلاصة وغيرهما من الكتب المعتمدة اه.
(قوله: ولو كان المراد إلخ) عطف على قوله لكنه فاسد ولو وصلية وعبارة الفتح هكذا ولو فرضنا أن الثمن معلوم بينهما وهو قدر ما يقع به الإيفاء كان الحاصل اشتر لي حريرا يكون ثمنه الذي تبيعه به في السوق قدر الدين الذي علينا وهو لا يعين قدر ثمن الحرير الموكل بشرائه بل ما يباع به بعد شرائه لأن الزائد على القدر الذي يقع به الإيفاء غير معلوم وكيف ما كان بعد توكيلا فاسدا أو ضمانا باطلا انتهت. PageV06P256
[منحة الخالق]
(قوله: وجزمهم هنا بعدم القبول ينبغي أن يكون على الرواية الضعيفة إلخ) أقول: بل هو على كل الروايات لأن الكلام ليس في نفاذ القضاء بعد وقوعه ليكون مفرعا على الرواية القائلة بعدم النفاذ وإنما هو في قبول البينة وعدمه، كذا في المنح شرح التنوير وأقره الرملي في الحاشية فليتأمل وفي النهر ولقائل أن يقول لا نسلم أن هذا البرهان لا يقضى به بل يقضى به إذ القضاء على الغائب في مثله صحيح ففي العمادية ادعى رجل أنه كفل عن فلان بما يذوب له عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق وأقام المدعي بينة أنه ذاب له على فلان كذا فإنه يقضى به في حق الكفيل الحاضر وفي حق الغائب جميعا حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره. اه.
كذا في الحواشي اليعقوبية ويمكن أن يجاب بأن الكفيل يكون هناك خصما له، بخلاف ما نحن فيه وفيه نظر إذ الموجب لكونه ليس خصما فيما نحن فيه موجود في فرع الفصول كما لا يخفى فتدبره. اه.
أقول: وقد أجاب في الحواشي اليعقوبية بأن المانع من صحة الكفالة وقبول البينة في الصورة المذكورة عدم المطابقة لكون الدعوى مطلقة وقول صاحب الهداية والدعوى مطلقة عن ذلك صريح كما لا يخفى فليتأمل. اه.
وما ذكره في النهر بقوله ويمكن أن يجاب أجاب به في الحواشي السعدية، وقد يدفع ما نظر فيه وذلك أن الموجب لكونه ليس خصما فيما نحن كما قال في الفتح أنه جعل الذوب شرطا للكفالة فما لم يوجد الذوب بعدها لا يكون كفيلا والدعوى مطلقة عن ذلك لم تشهد بقضاء مال وجب بعد الكفالة فلم تقم على من اتصف بكونه كفيلا عن الغائب بل على أجنبي. اه.
وهذا بخلاف فرع العمادية لأن المدعي هناك ادعى أنه ذاب له على فلان كذا وبرهن على ذلك، وقد قالوا: إن ذاب بمعنى تقرر ووجب وهو بالقضاء فيساوي الفرع الذي يذكره المؤلف وهو أنه لو قال حكم لي عليه القاضي فلان بكذا بعد الكفالة وبرهن يقبل فحينئذ يكون خصما لوجود الشرط هذا ما ظهر لي فتأمله ورأيت في حاشية العلامة الواني على شرح الدرر قال بعد ذكره النقض بفرع العمادية ودفعه ظاهر فإن كلام صاحب العناية يفيد تقييد الكفالة بحق وجب بقضاء القاضي أو يجب بقضاء القاضي كأنه قال كفلت إن وجب دين بقضاء القاضي وهذا المعنى لا يتحقق بأن قضي به في ضمن القضاء بالكفالة والفرق واضح وعبارة الهداية؛ لأن المكفول به مال مقضي به صريح فيما قلنا ومن لم يفهمه قال ما قال: والله أعلم بحقيقة الحال. اه.