[حاشية العطار]
قوله: لأن إضافة مجتهد إلى الأمة تفيد العموم) ؛ لأنه مفرد مضاف أريد به الجنس فيعم كل فرد من مجتهدي الأمة وبهذا يعلم أن " مجتهد " في التعريف مفرد لا جمع، وقد تقدم (قوله: إذا كان غيرهم) أي غير من لم يبلغ عدد التواتر أكثر منهم وخرج بذلك ما إذا كان أقل أو تعادلا فلا إجماع قطعا اه.
زكريا (قوله: إن ساغ الاجتهاد في مذهبه) أي فيما ذهب إليه من الحكم بأن كان للاجتهاد فيه مجال لعدم ورود نص فيه كالعول إذ لا نص فيه بخلاف ربا الفضل لورود النص فيه وهو الأحاديث في الصحيحين وغيرهما ولا يسوغ الاجتهاد مع النص اه.
نجاري (قوله: ولو كان واحدا) قال شيخنا الشهاب انظر لم زاد هذا هنا دون ما قبله أي وهو الخامس ويمكن أن يجاب بأنه ذكر في الخامس ما يغني عن ذلك وهو تمثيله بقوله كقول ابن عباس - رضي الله عنه - إلخ إذ لولا أنه تضر مخالفته وحده على هذا القول ما صح التمثيل إلا على سبيل الفرض وهو خلاف الأظهر اه. سم.
[الإجماع لا يختص بالصحابة]
(قوله: فيبعد اتفاقهم على شيء) فيه إشارة إلى أن مستند الظاهرية مجرد الاستبعاد لا دليل خاص بالصحابة ولا نزول درجة من بعد الصحابة عن انعقاد دل على ذلك لما قال العلامة ابن أبي شريف قول ابن حزم إنه بعد عصر الصحابة لا يمكن أحدا مع سعة الأقطار بالمسلمين وكثرة عددهم أن يضبط أقوالهم.
(قوله: إن وافقهم) أي بقول أو فعل أو تقرير، وإن كان قوله والحجة في قوله يوهم أن ذلك في القول فقط ويمكن أن يراد بالقول الرأي وهو حاصل بالقول وغيره أو أنه ذكر على سبيل التمثيل.
(قوله: إجماع كل من أهل المدينة) أي مع وجود غيره من المجتهدين، وكذا يقال فيما بعده وأتى بلفظ كل للإشارة إلى أن إجماع كل من هؤلاء على انفراده حجة قال في البرهان نقل أصحاب المقالات عن الإمام مالك - رضي الله عنه - أنه كان يرى اتفاق أهل المدينة يعني علماءها حجة وهذا مشهور عنه ولا حاجة إلى تكلف رد عليه إن صح النقل فإن البلاد لا تعصم والظن بمالك - رحمه الله - أنه لا يقول بما نقل الناقلون عنه اه.
وفي فصول البدائع للعلامة الفناري الكبير الذي هو جامع لكثير من كتب هذا الفن المعتبرة ما نصه قيل إجماع أهل المدينة وحدهم من الصحابة والتابعين معتبر عند مالك وحمل على تقدم روايتهم أو على صحة إجماعهم في
<span class="matn">(وأهل البيت) النبوي وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين - رضي الله عنهم - (والخلفاء الأربعة) أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - (والشيخين) أبي بكر وعمر (وأهل الحرمين) مكة والمدينة (وأهل المصرين الكوفة والبصرة غير حجة) لأنه اتفاق بعض مجتهد الأمة لا كلهم.
(وإن) الإجماع (المنقول بالآحاد) (حجة) لصدق التعريف به (وهو الصحيح في الكل) وقيل إن الإجماع في الأخيرة ليس بحجة؛ لأن الإجماع قطعي فلا يثبت بخبر الواحد وقيل إنه فيما قبل الأخيرة من الست حجة أما في الأولى فلحديث الصحيحين «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها» والخطأ خبث فيكون منفيا عن أهلها.
وأجيب بصدوره منهم بلا شك لانتفاء عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة.
وأما في الثانية فلقوله تعالى «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» والخطأ رجس فيكون منفيا عنهم وهم من تقدم لما روى الترمذي عن «عمر بن أبي سلمة أنه لما نزلت هذه الآية لف النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم كساء وقال هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم أذهب عنهم