(قوله: سببا لها عادة) قال الكمال المراد بالسبب في هذا المحل ما يحمل الفاعل على إحداث فعله أعم من أن يكون علة أو غرضا أو عذرا أو غير ذلك فتعقب بأن الحمل لا يناسب إذا
<span class="matn">في المسند ومنهم من يجعله في المسند إليه فمعنى زادتهم على الأول ازدادوا بها وعلى الثاني زادهم الله تعالى إطلاقا للآيات عليه تعالى لإسناد فعله إليها
(و) قد يكون المجاز (في الأفعال والحروف وفاقا لابن عبد السلام والنقشواني) مثاله في الأفعال {ونادى أصحاب الجنة} [الأعراف: 44] أي ينادي {واتبعوا ما تتلو الشياطين} [البقرة: 102] أي تلته وفي الحروف {فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة: 8] أي ما نرى (ومنع) الإمام الرازي (الحرف مطلقا) أي قال لا يكون فيه مجاز إفراد لا بالذات ولا بالتبع لأنه لا يفيد إلا بضمه إلى غيره فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فهو حقيقة أو إلى ما لا ينبغي ضمه إليه فمجاز تركيب قال النقشواني من أين أنه مجاز تركيب بل ذلك الضم قرينة مجاز الإفراد نحو قوله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] أي عليها (و) منع أيضا (الفعل والمشتق) كاسم الفاعل فقال لا يكون فيهما مجاز (إلا بالتبع) للمصدر
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العطار]
كان الفاعل هو الله كما في الآية فلو قال ما يكون واسطة ولو بحسب الظاهر عادة بين الفاعل والمفعول لكان أقرب اه.
وقد يقال إنه لا يرد عليه ذلك فإن كلامه في الأمثلة المطردة وما نحن فيه منع منه مانع وهو كون الفاعل يستحيل في حقه ذلك وباعتباره يراد بالحمل الثمرة المترتبة كما في نحو {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] (قوله: في المسند) أي كابن الحاجب (قوله: في المسند إليه) ومنهم السكاكي فإنه يرده إلى الاستعارة المكنية.
(قوله: ازدادوا بها) اعترضه الناصر بأن فيه تعسفا من أوجه تفسير المتعدي باللازم مع أن نصب المفعول مانع منه وقلب التركيب يجعل الفاعل مفعولا وبالعكس، وزيادة الباء فالأولى قول العضد أن المعنى كانت سببا في إيمانهم فشبه السبب بالزيادة وهو متجه وأطال سم في رده بما أثر التكلف عليه لائح.
(قوله: إطلاقا للآيات عليه) اعترض بأن أسماء الله سبحانه توقيفية خصوصا والآيات مؤنثة.
وأجاب سم بأن الشارح ناقل عن الغير فلعل ذلك الغير يرى القول بعدم التوقف وبأنه إطلاق في كلام الله ولا توقيف بعده وكلاهما ممنوع.
أما الأول: فلأن القائل بعدم التوقيف يشترط عدم الإيهام وهو موجود هنا.
وأما الثاني: فلا قاطع في الآية على الإطلاق بل مجرد احتمال ومثله لا يثبت جواز الإطلاق وكل هذا إنما جاء من قول الشارح إطلاقا إلخ مع أن القائل بذلك كالسكاكي يجعله من قبيل الاستعارة المكنية وهي على مختاره ذكر المشبه وإرادة المشبه به بواسطة قرينة هي أن ينسب إليه شيء من اللوازم المساوية للمشبه به فالمراد بالربيع في أنبت الربيع البقل عنده الفاعل الحقيقي للإنبات يعني القادر المختار بقرينة نسبة الإنبات إلى الربيع فليس في كلامه إطلاق بل مجرد ادعاء استعماله فيقال هاهنا المراد بالآيات المولى سبحانه وتعالى ادعاء نعم مذهبه في هذا التقرير لا يخلو عن تعسف وهو شهير في كتب البيان.
(قوله: والنقشواني) بفتح النون وضم الشين.