قال سم قوله: لو جاز أن يقال: نفي الحكم حكم إلخ لا مانع من التزام جواز ذلك قبل ورود الشرع إذ لا محذور فيه لاختلاف الحكمين المثبت والمنفي، فإن المراد بالأول المعنى الأعم وهو الأمر الثابت بالثاني أحد فرديه وهو إذن الشارع أو منعه وليس المراد بالأول هو الثاني فقط حتى يمتنع قوله: قبل البعثة لمنافاته قولهم لا حكم قبل البعثة وباختلاف المثبت والمنفي بالعموم والخصوص يندفع التناقض في قوله حكم الله أن لا حكم إلخ إذ لا تناقض بين إثبات العام ونفي الخاص اه. ملخصا.
وهذا الجواب هو ما دفع به الشارح التنافي بين (قوله لا تخلو واقعة عن حكم لله تعالى) وقول الإمام لا حكم فيه ففي دفع الشارح به ذلك إشارة إلى دفع اعتراض الغزالي به أيضا.
وأما قول سم أن إصراره يعني الغزالي هنا الإمام عليها اختيار لها، وإن اعترضها في محل
<span class="matn">فيه ما يصدق بالحكم المتعارف وبانتفائه لقول إمامه لما سأله هو أولا عن ذلك حكم الله هنا أن لا حكم على أنه نقل عنه أنه اختار في باب الصيد من النهاية المقالة الأولى على الثالثة واحترز المصنف بقوله كفأه عن غير الكفء كالكافر فيجب الانتقال عن المسلم إليه لأن قتله أخف مفسدة.
(مسألة يجوز التكليف بالمحال مطلقا) :
أي سواء كان محالا لذاته أي ممتنعا عادة وعقلا
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العطار]
آخر إلى آخر ما أطال به، فمما لا يجدي نفعا بل لا ينبغي أن يصدر مثل هذا الكلام عنه.
(قوله: لا تخلو واقعة عن حكم) سلب كلي وهو سلب سلب فيرجع للإيجاب الكلي أي لله كل واقعة في حكم.
(قوله: ما يصدق بالحكم المتعارف) من الإذن والمنع وقوله: وبانتفائه يعني بالبراءة الأصلية وقوله: لقوله: إمامه إلخ علة لكون مرادهما ما مر والأولى أن يجاب بأن قوله حكم الله لا حكم أي فيما يظهر لنا وقوله: لا تخلو واقعة عن حكم أي عند الله تعالى، وإن لم نطلع نحن عليه وإلا فلا مناسبة بين علمنا بالأحكام وبين علمه سبحانه وتعالى حتى ننفي حكمه تعالى في بعض الأفعال عند عجزنا عن إدراك الحكم فيه.
(قوله: حكم الله هنا أن لا حكم) اعلم أن قوله أن لا حكم عارض للحكم إذ هو انتفاؤه وعين الحكم إذ هو محمول عليه بهو هو في قوله: الحكم أن لا حكم فيلزم أن الحكم عارض لنفسه ومعروض لها وكل منهما محال لاستلزامه أن الشيء خارج عن نفسه، وقد يجاب بأن الحكم بإزاء معنيين:
أحدهما: خاص وهو الحكم المتعارف والآخر عام وهو ما بيناه آنفا ولا مانع من كونه بالمعنى.
الثاني: عارضا له بالمعنى الأول فليتأمل اه. ناصر.
وعني بقوله ما بيناه آنفا هو ما كتبه على قوله ما يصدق بالحكم المتعارف وبانتفائه هو ما يدرك أنه ثابت في الواقع، وهذا صادق بالحكم المتعارف وأقسامه وبثبوتها وانتفائها فالحكم حينئذ بمعنى المحكوم به.
(قوله: على أنه) أي الغزالي، وهذا استظهار لقوله لأن مرادهما بالحكم إلخ قاله شيخ الإسلام ونظر فيه سم بأنه لا استظهار في ذلك على ما ذكر والوجه أنه استدراك على ما فهم مما قبله أن الإمام لم يختر شيئا من المقالات المذكورة.
(قوله: عن غير الكفؤ) قد يقال بل غير الكفؤ المحترم كالكفؤ ليوافق ما قالوا فيما لو أشرفت سفينة على غرق وخيف منه الموت من التسوية بينهما حيث لم يلق غير الكفؤ للكفؤ، ويجاب بأن الساقط بعد سقوطه مفطار إلى ارتكاب إحدى مفسدتين فأمر بارتكاب أخفهما بخلاف طالب الإلقاء، ثم ليس مضطر إليه بل له مندوحة إلى تركه فيسلم من في السفينة أو يموت بالغرق شهيدا اه. زكريا.