أقول وما قاله من تساهل الحاكم يؤيده ما رأيته في تاريخ الحافظ الذهبي في ترجمة الحاكم نقلا عن أبي سعيد الماليني يقول طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثا على شرطهما قال الذهبي وهذا إسراف وغلو من الماليني وإلا ففي المستدرك جملة وافرة على شرطهما وجملة كثيرة على شرط أحدهما لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب وفيه نحو الربع مما صح سنده وما بقي فهو مناكير وواهيات لا تصح وفي بعض ذلك موضوعات علمت لك لما اختصرت هذا المستدرك ونبهت على ذلك.
قوله «أمير نفسه» روي بالراء وبالنون اه. زكريا.
(قوله: ويقاس على الصوم الصلاة) لعل الجامع كون كل منهما عبادة بدنية مؤقتة بوقت مخصوص وفي
<span class="matn">فلا تتناولهما الأعمال في الآية جمعا بين الأدلة.
(ووجوب إتمام الحج) المندوب لأن نفله أي الحج (كفرضه نية) فإنها في كل منهما قصد الدخول في الحج أي التلبس به (وكفارة) فإنها تجب في كل منهما بالجماع المفسد له (وغيرهما) أي غير النية والكفارة كانتفاء الخروج بالفساد فإن كلا منهما لا يحصل الخروج منه بفساده بل يجب المضي فيه بعد فساده
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية العطار]
التخصيص بالقياس خلاف طويل فالإمام الرازي يقول بالمنع وإمام الحرمين بالتوقف وغير ذلك من تفاصيل كثيرة ومشى المصنف على الجواز مطلقا وكان الأولى أن يقول ويقاس على الصوم غيره ليشمل باقي المندوبات.
وأما ما اقتضاه صنيعه من أن المخرج من الأعمال إنما هو الصلاة والصوم فقط فيفيد أن غيرهما من المندوبات مما تتناوله الأعمال في الآية حكما لأن العام المخصوص حجة في الباقي.
وأجيب بأن الاقتصار على الصوم والصلاة مع عدم اختصاص الحكم بهما لأنهما اللذان تعرض لهما الخصم في كلامه فلم ير الشارح أن يتصرف عليه بالتصريح بغيرهما ولا تخصيص المتن بهما على ما هو عادته في أمثال ذلك مع اعتقاده عن عدم اختصاص هذا الحكم بهما.
(قوله: فلا تتناولهما الأعمال) قال الناصر فيه مناقشة لأن العام المخصوص سيأتي أن عمومه مراد تناولا لا حكما اه.
وأجاب سم بأن المراد بصريح قرينة السياق لا تتناولهما الأعمال حكما أو مطلقا وهذا ظاهر.
(قوله: جمعا بين الأدلة) وهي الآية والحديث بناء على أن أقل الجمع اثنان وللجمع المذكور جعلنا الاستثناء في قوله - صلى الله عليه وسلم - للقائل هل علي غيرهما لا إلا أن تطوع منقطعا اه. زكريا.
(قوله: ووجوب إتمام الحج) جواب سؤال مقدر تقديره أن ما ذكرتم من أن تمام المندوب لا يجب ينتقض بوجوب إتمام الحج المندوب وحاصل الجواب أن ذلك لمعنى يخص الحج وهي تسوية الشارح بين فرضه ونفله كذا قرر سم ولا يخفى أن السؤال وارد على كلية كبرى القياس السابق.
والجواب تسليم لانتقاضها فيختل نظم القياس حينئذ فالأحسن أن يقال إن قوله ووجوب إتمام الحج استثناء في المعنى لا جواب نقض أو جواب عن وجه إيجاب الحج والعمرة مع كونه على خلاف تلك القاعدة وبهذا ظهر لك صحة كلام الكوراني في تقرير ذلك السؤال وأن ما رد به عليه سم خلاف الإنصاف وعدول عن سلوك طريق المناظرة وأورد أنه يخرج عن القاعدة غير الحج كالأضحية فإنها سنة وإذا ذبحت لزمت بالشروع فما وجه الاقتصار على الحج.