الفصل الثاني
أولا:
في معرفة عرب تهامة
هم طوائف متعددة وتحت حكم السيد الأعظم والهمام الأقدم السيد الشريف حمود بن محمد أبو مسمار الحسني.
منهم " عدوان " المعروف من خيلهم ألفي خيال وأربعة آلاف سقماني وهم أهل شجاعة وحمية وإكرام للضيوف وأرضهم لا حارة ولا باردة ولبسهم من أكسف الملابس وهم أكثر صولاتهم على حربهم في الليل ومنهم " الزرانيق " خيالهم ألف وسقمانهم خمسة آلاف وأفعالهم تجانس من قبلهم. ومنهم " آل مغيد " ألف خيال وألفا سقماني، وادي نجران على ما يتعلق به خمسة آلاف خيال وعشرون ألف سقماني ومنهم " ذوو رشيد " من وراء " جبل الطور " ألفا خيال وعشرة آلاف سقماني، ومنهم " عبيدة " أكبرهم أبن حرملة - تسعة آلاف خيال وعشرون ألف سقماني.
ومنهم " المع " خمسمائة خيال وألفا سقماني.
" وعسير " خمسة آلاف خيال وثلاثون ألف سقماني، وإنما هم سميوا عسير على أسم جبل هم ساكنية، وهم أعظم أجناسهم بالرمي بالبنادق وكانوا حين تغلب عليهم " الوهابي " يكرههم في غزواته حتى أنهم يمشون على أرجلهم طال الميسر أو قصر وكبيرهم اسمه " طامي "
وهو من الملوك الذين أسرهم الوزير الأسعد محمد علي باشا عزيز مصر، والمالك له والمفتيده، ليس الوزير بذاته بل إنما هو ابنه السديد السعيد القادم إلى رحمة العزيز الحميد أحمد طوسون باشا وأسر غير طامي المذكور " عثمان المضايفي " طيلة ثمانية آلاف وسقمانيته خمسة وعشرون ألفا، ومن الأسرى أيضا السيد الشريف عظيم مكة المشرفة زاده الله تشريفا وتعظيما. ولد مساعد، وسبب بطشهم فيه أنه مال مع الوهابي في فترة من دولة بنو عثمان أذن الله بدوامها إلى آخر الزمان ولم يتركوا من أبنائه ولا أبناء عمه ولا من أدعى العلياء أحد منهم ومن الأسرى المذكورين سعود بن مضيان، وهو من نواحي الحجاز وساكني المدينة المقدسة على مساكنها أفضل الصلوات وأذكى التسليمات والمذكور أعظم أقرانه في الشجاعة وهو الذي هزم عسكر الوزير المغفور له أحمد طوسون باشا أبن الوزير العزيز محمد علي باشا وهو أول عسكر درج على أرض الحجاز متوجها لقتال الوهابي، فهدد المعسكر الذي معه سبعة آلاف والعرب يومئذ ما توجهوا إليه.
حتى تغلب على سائر أراضي الحجاز وباديتها، ثم جهز الملك الأعظم سعود بن عبد العزيز عساكر ما يقوم بحقها قائم، وأمر أبنه عبد الله فيهم وأنفذه لملاقاة الوزير المذكور حتى نزل بموضع من مواضع الحجاز غربي المدينة المقدسة اسمه " الحيف " فنزل عبد الله بعساكره وأقام به منتظرا قدوم الوزير إليه بأهبة وسائر قبائل الحجاز واليمن ونجد وغيرهم تبعا لعبد الله، ولا والله تغلب عليهم صاحب مصر عن ضعف منهم أو جبن بل خيانة من العربان ورضى من ساكني البلدان فساق الوزير عساكره إلى الوهابي في سبعة آلاف فلقيه الوهابي بأربعين ألف مقاتل قال المؤلف: وأنا منهم وقد حضر الوهابي على عسكره الخنادق وعمل المتارس في ثلاثة أيام لم يجد عسكر الوزير مدخل إلى عسكر الوهابي لأجل أن السهل خندق والجبل مترس، فضاقت الأرض بما رحبت علي الوهابي وعساكره، وكان سعود بن مضيان المذكور ما يأمنه الوهابي أن يخون عليه، فلما نفذت ذخائر الوهابي واوازغه، وأحتاج إلى رجوع النفس بعث علي أبن مضيان من كان بعده عنه فيه فجاء معه ألف راية، فلما رأوه عسكر الوزير بهذا العدد قالوا، هذا الوهابي الكبير يعنون سعود الذي من أهل نجد ولده عبد الله فأدبر عسكر الوزير مشيا ثلاث ساعات على موضع يقال له بدر فلما أقاموا به ثلاث أيام إذ قدم عليهم خال الوزير أحمد طوسون وأسمه إبراهيم " نابرته " ومعه ثلاث آلاف، والذي أنتقل من سبعة الآلاف الذي مع أحمد ثلاثة آلاف فصارت سبعة وكتب الوزير أحمد إلى العزيز يصف له أقدام الوهابي وشجاعته وعدد عساكره حتى أتبعه العساكر التي فعلت ما فعلت ووصلت إلى ما وصلت فسار الوزير أحمد إلى المدينة المقدسة، فحاصر الوهابية الذين هم مجعولين فيها حراس ومدافعه عنها فقدمهم الوزير بعسكره فنازلهم مدة شهر أو أدنى وأعطاهم عهد الله وذمة السلطان، فأبوا الأعتورا ونفورا فإذا هو قد نصب " البارود على السور ".