ترجمة نص كتاب «المآثر السلطانية»
فى العهد المبارك مهد ملك الدنيا الواسعة، ملك الملوك، صاحب القران «1»، السلطان فتح على شاه القاجارى، وبفرمان نائب السلطنة والخلافة ولى عهد إيران الأمير الموفق عباس ميرزا، طبع هذا الكتاب المستطاب (المستحب) المسمى با" المآثر سلطانية" من مؤلفات بلاغة الحجج، فخر المحققين مولانا عبد الرزاق بيك الدنبلى، فى دار الطباعة بدار السلطنة تبريز، فى شهر رجب سنة ألف ومائتين وإحدى وأربعين هجرية قمرية. PageV01P027
المقدمة
إن التوقيعة الملكية الغراء الممجدة، التى تفوح برائحة الورد والعنبر الطيبة على ساحة الأرض من عطر طرة جماله، والديباجة البديعة البيان الممدوحة التى تزين أيضا أذن وعنق الفلك من شعاع جواهره الرصيعة، موشحتان ومزينتان باسم مسمى الملكية. وحيث خلق جسد آدم الطاهر من حفنة تراب باقتضاء الحكمة البالغة فى دار صنع لا ريب فيه، وبعد أربعين صباحا من تخمير وتشريف اليد الإلهية وشأبيب الرحمة على تلك التربة، سمح للئلاء الروح، وهى الجوهر المجرد من تطرق الحوادث وسنوح السوانح، بتزيين العالم واستحسان حكمه فى قالبها الحيوانى، ولأنه [أى الله عز وجل] أعطى إذن الحكم لأعاظم ملوكه فى ملك البدن، وعمر ذلك القصر الملكوتى بوجود عشرة خدام لكل بدن من ذوى المفاخر الذين يدعون قواه الباطنية والظاهرية، التى تفتح عقود الأسرار بغلبة المعرفة وتمييز الحق من الباطل، وتظهر طائر فهمه بجناح التجرد على شرفة إيوان الزاهدين. وثانى تلك الأثنية والمحامد أنه عمر تحفة سيد الكائنات وتاج الموجودات وناثر بلاط ملك الأولياء وفخر الأوصياء وآله وأولاده «1»، الذين هم السحاب الممطر والأسود الغادرة وكواكب السماء وشموس الرفعة وباعثو وجود النجوم والأفلاك ومزينو عرش الماء والطين حتى أرضت ريح الصبا فى كل سحر صانع العطور والبلبل من عشق الورد.
أما بعد، فاليوم، الجواهر المجردة والمنزهة فى زهو وتباه، وأصحاب محافل القدرة فى سعادة وسرور، وذرات عالم الأكوان فى سعة وانبساط، والكل يبحث عن إكمال السبيل والطريق معا، ويسبحون ويهللون بأن موجد النفوس والعقول وصانع PageV01P029 الإبداع والتكوين (الخلق) قد وضع ساحة الأرض مزخرفة ومزينة تحت إمكان (قدرة) سلطان السلاطين بطل الماء والطين «2»، وبأن مبشر الرحمة ومنشر الرأفة فتح أبواب العيش والراحة (ص 3) وأبواب السرور والأمن فى وجه العالمين، والدنيا والجنان والأرض الخالدة للشاهنشاه (ملك الملوك) الأعظم مالك رقاب الأمم كسرى الترك والعجم، حاكم بنى آدم، الجالس على العرش الكسروى، الزاهد ذى القلب المشمس، سماء ظل عرش الخلافة، كرسى إقبال الشمس، جمال نور القمر، كمال الشمس، عدم زوال أساس العظمة، ظل الحشمة، أساس الشوكة، زينة الدولة، نصرة الحرب، جنة المحفل، عظمة الدولة، هدوء وراحة السلطنة، سماحة سلوة الطبع، فصاحة اللغة، بلاغة البيان، شرف الحسب، أدب النسب، رفعة الفلك، منعة طاقة الأرض، ضياء صدر النجوم، بقاء الشعب، وفاء الشباب، المرآة الصافية للقلب، وصول الأجل للعدو، حصن الأمل للصديق، حسن العمل للمذنب، راحة المتألم، فتوح البطل المقيد؛ ففى اللحظة التى يظهر فيها يده الإلهية تكون الدنيا بأسرها غريقة فى النعمة والنعيم، وفى اللحظة التى يضغط فيها بقدم السطوة تكون الدنيا بأسرها شعلة نار الجحيم. فانظر إلى العرش المرصع، العرش المعظم فى إيوان السلطنة بين عالم الروح وروح عالم العلة غاية خلقه جوهر بحر علمه وبصيرته. [بيت ترجمته].