مقدمة
...
جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية
وهو رد على بعض علماء الزيدية فيما اعترض به على دعوة التوحيد الوهابية
تأليف: الشيخ الإمام عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى
الشرك بالله سبب الاختلاف بين أهل نجد والرافضة
بسم الله الرحمن الر حيم
وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، -صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.
(أما بعد) : فإنه قد وصل إلينا كتابكم الذي فيه الاعتراض على الجواب الذي قد أتاكم العام الماضي صحبة رسولكم؛ واعتراض المعترض عليه فاسد من وجوه كثيرة، وهو يدل على جهالة قائله ومكابرته ومعاندته لأهل البيت النبوي، وغيرهم من أهل السنة والجماعة المقتدين بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما سنبينه -إن شاء الله تعالى-.
والجاهل يبين جهله وضلاله بالأدلة، فإذا عاند وكابر صار جهاده بالسيف، كما قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} 1.
أما قوله: إن سبب الاختلاف بين السائل والمسؤول هو أن عليا -عليه السلام- فارقه وحاربه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقتل علي رضي الله عنه بعد أن كانت الحرب بينهما أربعين يوما إلى آخره.
فنقول: هذا مما يدل على جهل المعترض أو تجاهله، وذلك أن الاختلاف الذي بيننا وبينكم ليس هذا سببه، وإنما سبب الاختلاف والعداوة والمقاتلة لمن قاتلناه هو: الشرك بالله، الذي قد انتشر وذاع في سائر البلاد، من يمن وشام ومغرب PageV01P048
ومشرق، وهو: الاستغاثة بالصالحين ودعوتهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد الذي قال الله فيه وفيمن فعله: {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} 1.
وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} 2. وقال تعالى في حق الأنبياء: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} 3. وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} 4. وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} 5.
وقد صح عندنا بالنقل المتواتر أن هذا يفعل عندكم في كثير من بلاد اليمن ولا تزيلونه ولا تنكرونه على من فعله، والأوثان والبنايات التي على القبور موجودة عندكم. وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته" 6. PageV01P049