[مقدمة المصنف]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي جعل الفقه في الدين من أفضل القربات لعباده، وشرح صدر من أراد هدايته للإسلام، فأمده بإمداده.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أتم الله به النعمة وأكمل به الدين، وعلى آله وأصحابه الذين أوضحوا لنا الأحكام على أحسن وجه، وأتم تبيين.
أما بعد، فيقول الفقير إلى عفو ربه العلي عثمان بن عبد الله بن جامع النجدي الحنبلي: إني لما وقفت على الكتاب الموسوم ب "أخصر المختصرات"، للإمام المحقق الشيخ محمد البلباني الحنبلي -رفع الله له الدرجات- (¬1) وجدته مع كونه في غاية الاختصار يشتمل على جل المسائل الكبار، ولا يستغني طالب العلم عن حفظه، لكن لم أجد له شرحا يوضح الغامض (¬2) من لفظه؛ فاستخرت الله -سبحانه وتعالى- على أن أعلق عليه شرحا يميط النقاب عن وجوه مخدراته، ويبرز ما وراء الحجاب من خبياته، ويحرر مسائله، ويجرد دلائله، ضاما إليه من الفوائد الجليلات بحسب ما يمنحه مفيض النعم الجليات والخفيات.
وغالب امتدادي في هذا الشرح المبارك من شرحي "الإقناع" و"المنتهى" و"حاشيتيهما" (¬3) -أمد الله روح مؤلفهما بالرحمة والرضوان، PageV01P005 # وأسكنه أعلى غرف الجنان-.
وإن لم أكن أهلا لهذا الشأن، ولا من فرسان ذلك الميدان، لكن الظن بالله -سبحانه وتعالى- على المعونة جميل، لا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وسميته ب "الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات"، والله أسأل أن ينفع به كل من اعتنى به، وأن يرحمني والمسلمين ويجيرنا من عذابه.
قال الشيخ -رحمه الله تعالى-:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
ابتدأ كتابه -رحمه الله تعالى- بها اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أبتر". وفي رواية "فهو أقطع" (¬1) ومعناه ناقص البركة.
(الحمد لله): الحمد لغة هو: الوصف بالجميل الاختياري على وجه التعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. وفي الاصطلاح: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم؛ بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره.
والشكر لغة هو: الحمد اصطلاحا. واصطلاحا: صرف العبد جميع PageV01P006 # ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله (¬1).
(المفقه) أي: المفهم (من شاء من خلقه) ممن أراد به الخير (في الدين) والدين: ما شرعه الله تعالى من الأحكام، قال -صلى الله عليه وسلم-: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" (¬2).
(والصلاة) التي هي من الله الرحمة (¬3)، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدمي التضرع والدعاء. (والسلام): أي السلامة من النقائص والرذائل، أو الأمان (على نبينا) أي: ورسولنا (محمد) بالجر بدل من نبينا، والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بذلك فرسول أيضا، فالنبي أعم من الرسول (¬4)، والنبيء بالهمز من النبأ، أي: الخبر؛ لأنه مخبر PageV01P007 # عن الله تعالى، وبلا همز -وهو الأكثر- من النبوة، وهي: الرفعة؛ لأن النبي مرفوع الرتبة (¬1).
ومحمد: اسم من أسماء نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وهي كما نقل بعضهم عن أبي بكر بن العربي (¬2)، والنووي (¬3) رحمهما الله تعالى ألف اسم (¬4)، سمي به؛ PageV01P008 # لكثرة خصاله الحميدة، وسمي به قبله سبعة عشر شخصا بخلاف أحمد، فلم يسم به قبله أحد.