الدليل الثاني:
قول الله تعالى (2) : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (3)
فأخبر تعالى: أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم / عن دينهم إن استطاعوا. ولم يرخص في موافقتهم خوفا على النفس والمال والحرمة، بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوه (4) ليدفع شرهم أنه مرتد. فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركون، فإنه من أهل النار الخالدين فيها. فكيف بمن وافقهم من غير قتال؟ ! فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوه، لا عذر له، عرفت أن الذين يأتون إليهم (5) ويسارعون في الموافقة لهم من غير خوف ولا قتال، أنهم (6) أولى بعدم العذر، وأنهم كفار مرتدون.
الدليل الثالث:
قوله تبارك وتعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن PageV01P031
تتقوا منهم تقاة) (1) .
فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابا من دون المؤمنين، وإن كانوا خائفين منهم، وأخبر أن من فعل ذلك: (فليس من الله في شيء) . أي (2) : لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة. (3) (إلا أن تتقوا (4) منهم تقاة) ، وهو أن يكون الإنسان مقهورا (5) معهم، لا يقدر على عداوتهم. فيظهر لهم المعاشرة، والقلب مطمئن بالبغضاء والعداوة (6) ، وانتظار زوال (7) المانع. فإذا زال، رجع إلى العداوة والبغضاء. فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر، إلا (8) استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والخوف من المشركين وعدم الخوف من الله، فما جعل الله الخوف منهم عذرا؛ بل قال تعالى: (إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) (9) .