النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم (1) (2) الحمد لله رب العالمين21.
اعلم رحمك الله: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم: خوفا منهم، ومداراة لهم ومداهنة؛ لدفع شرهم. فإنه كافر مثلهم (3) ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين. هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك. فكيف إذا كان في دار منعة، واستدعى بهم، ودخل في طاعتهم (4) وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال (5) ، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار (6) من جنود الشرك والقباب (7) وأهلها، بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله. فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر، من أشد الناس عداوة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم (8) . ولا يستثنى من ذلك إلا المكره: وهو الذي يستولي PageV01P029
عليه المشركون (1) ، فيقولون (2) له: اكفر، أو (3) افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك. أو (4) يأخذونه، فيعذبونه حتى يوافقهم. فيجوز له الموافقة باللسان، مع طمأنينة القلب بالإيمان.
وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا أنه يكفر (5) فكيف بمن أظهر الكفر خوفا وطمعا في الدنيا؟ ! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك، بعون الله وتأييده:
الدليل الأول:
قول الله تعالى (6) : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (7) .
فأخبر تعالى: أن اليهود والنصارى وكذلك المشركون، لا يرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم، ويشهد أنهم على حق.
ثم قال: (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا نصير) (8) وفي الآية الأخرى: (إنك إذا لمن الظالمين) (9) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لو (10) يوافقهم على دينهم ظاهرا من غير عقيدة القلب لكن خوفا من شرهم ومداهنة PageV01P030
كان من الظالمين، فكيف بمن أظهر لعباد القبور والقباب (1) أنهم على حق وهدى مستقيم؟ ! فإنهم لا يرضون إلا بذلك.