(بسم الله الرحمن الرحيم)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
نحمدك اللهم على ما علمتنا من الأحكام، ونشكرك على ما بينته من الحلال والحرام، ونصلي ونسلم على نبيك محمد المبعوث بأشرف البيان، وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والعرفان.
(أما بعد) فيقول الفقير لعفو ربه وكرمه، أسير الذنوب والخطايا، حجازي ابن عبد المطلب العدوي المالكي -غفر الله ذنوبهما- وستر في الدارين عيوبهما: لما كان أول ما يعتني بتحصيله الطالبون، ويصرف فيه نفائس الأعمار الراغبون، علم الفقه العذب الزلال، المتكفل ببيان الحرام من الحلال؛ إذ هو المقصود بعد إفراد المعبود من الإرسال، وقد كثرت فيه التصانيف والدواوين. وكان من أعظم ما صنف فيه مجموعة أستاذنا المدقق العلامة النحرير، سيدي محمد بن محمد الأمير؛ فإنه مع صغر حجمه ووجازة لفظه، جامع لمعظم المسائل وغرر الفوائد، مع مزيد الضبط
(بسم الله الرحمن الرحيم)
لك الحمد يا رفيع الدرجات، ومنزل الكتاب بالحكام الشرعيات، ونشهد أن لا إله إلا أنت رب الأرض والسماوات، ونشهد أن سيدنا محمدا عبدك أرسلته رحمة للعالمين، يحرم عليهما الخبائث، ويحل لهم الطيبات. اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وأحبابه وسلم.
أما بعد: فيقول العبد الفقير محمد بن محمد الأمير -أقال الله عثراته، وصفح عن زلاته: قد ألح جمع من الإخوان بطلب كتابتي على شرح مجموعي، فكان على ضعفي شروعي راجعا إلى حول الله وقوته راجيا القبول، وأن أبلغ المأمول من فضله ورحمته، إنه جواد كريم رءوف رحيم حليم ستار عفو غفار. PageV01P013
الأنسب التكلم عليها من الفن.
والبيان. ولله در القائل:
لاح من نحو شباب ... نثرد وزبرجد
خلته لما بدا لي ... عقد ياقوت منضد
زانه حسن اختصار ... وبالإتقان تقلد
وتحلى بفروع ... كنجوم تتوقد
صاغه صوغ حكيم ... من لجين ثم عسجد
حاكه نسج خليل ... وبالاكمال تفرد
وكاد شرحه لوجازة عبارته، ودقة أشارته، أن تقصر عنه الأفهام، وتحجم عن تعاطيه همم الطلبة الأعلام، وقد يسر الله ببضع ما يتعلق بهما حين تذاكرته مع بعض الإخوان، فجمعته في هذه الأوراق لنفسي، ولمن هو قاصر مثلي، وأرجو أن يكون من العمل المقبول يوم لا ينفع مال ولا بنون.
هذا وأنا قليل البضاعة قليل الاطلاع، قاصر الذهن كثير الخطأ والزلل عديم العرفان والعمل، فرحم الله امرءا رأى فيه غير الصواب فأصلحه، ودعا لي بالمغفرة والرحمة.
قال حفنا الله وإياه بألطافه: (بسم الله الرحمن الرحيم) اكتفى بها كالحمد والصلاة عن بسملة الشرح مسارعة للمقصود، ولأنهما كالشيء الواحد، وهو وإن أسقطتها خطا أتى بها لفظا مع بعض أدعية على ما أخبرنا به.
(قوله: الأنسب)؛ أي: الأولى واللائق. (قوله: من الفن)، أي: فن الفقه، فأل للعهد؛ لأن الأولى لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة من الفن الذي وقعت في ابتدائه إن كانت مندرجة في موضوعه كما هنا؛ فإنها من أفعال المكلف التي PageV01P014 # فأصل حكمها الندب في غالب ذوات البال
هي موضوع الفقه، فإنه العلم الباحث عن أحكام المعبود في أفعال العبيد، وإنما كان الأولى ذلك لما فيه من العمل بمقتضاها والفن والوفاء بحقهما، حتى قيل: التكلم عليها من غير الفن المشروع فيه قصور، إن كان لا يحسن التكلم عليها منه، أو تقصير إن كان يحسنه، وعدل إلى غيره. وقولنا: إن كانت مندرجة في موضوعه للاحتراز عن نحو علم الحساب، والفرائض، والعروض؛ فإن موضوع الأول: العدد، وموضوع الثاني: التركات، وموضوع الثالث: الشعر، وليست البسملة شيئا من ذلك.