<span class="matn">
خطبة الكتاب
...
بسم الله الرحمن الرحيم
" بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله الذي شرف خلاصة عباده بوراثة صفوة خير
</span><span class="matn-hr"> </span>بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الذي أيد الشريعة بوراثها ورفع بها منارها وبسط مطوى أناثها, والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل مخلقوق وعلى آله وصحبه القائمين بالحقوق, أما بعد:
فهذه تقييدات لطيفة على شرح نور الإيضاح المسمى بمراقي الفلاح, أسأل الله تعالى أن يمن بتمامها وحسن اختتامها, جمعتها لمن هو قاصر مثلي راجيا قبولها من الله تعالى الولي العلي, مأخوذة مما كتبه المرحوم عبد الرحمن أفندي خلوات, ومن شرح المؤلف الكبير وشرح السيد محمد أبي السعود رحم الله تعالى الجميع وشكر منهم السعي والصنيع مع فوائد أخر من غيرها, وفرائد فتح الله تعالى بها, فما كان فيها من صواب فمن المنقولات, ومن خطأ فمن كثير الزلات, وعلى الله أعتمد في كل حال, وأسأله الرضا والستر في الحال والمآل قال المؤلف: " بسم الله الرحمن الرحيم " لما كان من الواجب صناعة على كل مصنف ثلاثة أشياء البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عيله وسلم, ومن الجائز أربعة: مدح الفن وذكر الباعث له وتسمية الكتاب وبيان كيفيته من التبويب والتفصيل افتتح المصنف كتابه بها وقدمها على غيرها لقوة حديثها ولموافقة أسلوب القرآن قال المحققون: ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة بحسب ذلك الفن الذي ذكرت فيه وهذا الفن هو الفقه الذي موضوعه فعل المكلف من حيث ما يعرض له من الأحكام الخمسة وهي: الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة, والإتيان بالبسملة عمل يصدر من المكلف فلا بد أن يتصف بحكم, فتارة يكون فرضا كما عند الذبح, وإن كان لا يشترط هذا اللفظ بتمامه بل لا يسن, وإنما المنقول باسم الله, الله أكبر, ويكفي كل ذكر خالص لله تعالى, ولا يرد حل ذبيحة ناسي التسمية لأن الشرع أقام كونه مسلما
<span class="matn">
()
</span><span class="matn-hr"> </span>مقام الذكر للعجز وتارة يكون واجبا على القول بأنها آية من الفاتحة, وإن كان خلاف المذهب؛ لأن الأخبار الواردة فيها مع المواظبة تفيد الوجوب وتارة يكون سنة كما في الوضوء, وأول كل أمر ذي بال ومنه الأكل والجماع ونحوهما, وتارة يكون مباحا كما هي بين الفاتحة والسورة على الراجح, وفي ابتداء المشي والقعود مثلا؛ لأنها إنما تطلب لما فيه شرف صونا عن اقتران اسمه تعالى بالمحقرات وتيسيرا على العبادة, فإن أتي بها في محقرات الأمور كلبس النعال على وجه التعظيم والتبرك فهو حسن, وتارة يكون الإتيان بها حراما كما عند الزنا ووطء الحائض وشرب الخمر وأكل مغصوب, أو مسروق قبل الإستحلال, أو أداء الضمان, والصحيح أنه إن استحل ذلك عند فعل المعصية كفر, وإلا لا, وتلزمه التوبة إلا إذا كان على وجه الاستخفاف فيكفر أيضا, ومما فرع على القول الضعيف ما في آخر كتاب "الصيد من الدر المختار": إن السارق لو ذبح الشاة المسروقة ووجدها صاحبها لا تؤكل لكفر السارق بتسميته على المحرم القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي, واعلم أن المستحل لا يكفر إلا إذا كان المحرم حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي وإلا فلا, صرح به في الدرر عن الفتاوي في آخر كتاب الخطر, فينبغي أن تؤكل هذه الشاة ويؤيده قولهم تصح التضحية بشاة الغصب, لكنه لا يحل له التناول والانتفاع على المفتي به وإن ملكها قبل أداء الضمان أو رضا مالكها بأدائه أو إبرائه أو تضمين القاضي؛ لأن الحل قضية أخرى غير المالك, وتارة يكون الإتيان بها مكروها كما في أول سورة براءة ودون أثنائها فيستحب, وعند تعاطي الشبهات ومنه عند شرب الدخان وفي محل النجاسات, فإن قيل: الإبتداء بالباء ولفظ اسم ليس ابتداء باسم الله تعالى؛ لأنهما ليسا من أسمائه تعالى. أجيب عن الثاني: بأن التصدير باسم الله تعالى إما أن يكون بذكر اسم خاص كلفظ الله مثلا أو بذكر اسم عام كلفظ اسم مضاف إليه تعالى فإنه يراد به جميع أسمائه تعالى لعموم الإضافة, ويستفاد منه التبرك بالجميع وهو أولى, وعن الأول بأن الباء من تتمة ذكره على الوجوب المطلوب, قال القطب عبد القادر الجيلاني: الاسم الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سواه, كذا في "شرح المشكاة". "والرحمن الرحيم": صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة أي يفيد أنها بحسب المادة والاستعمال لا بحسب الصيغة والوضع؛ لأن صيغ المبالغة منحصرة في الخمسة المشهورة, ومنها: فعيل بشرط أن يكون عاملا للنصب و"رحيم" هنا: ليس عاملا له, وبشرط أن يكون محولا عن فاعل, ولذا قالوا: إن كريما وظريفا ليسا منها لعدم تحويلهما, واختلف في "الرحمن والرحيم" هل هما بمعنى واحد: كندمان ونديم؟ ذكر أحدهما بعد الآخر تأكيدا. قيل: نعم. وقيل: بينهما فرق؛ فالرحمن: أبلغ من الرحيم, إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالآخرة؛ فإنه المعافي, والعفو يختص بالمؤمنين في الآخرة ويؤيده حديث الرحمة المسلسل بالأولية, وإما باعتبار جلائل النعم ودقائقها فالأبلغية