جزيرة قرقنة:
ومقابلة قصر زياد في البحر من المشرق جزيرة قرقنة، وموضعها من قصر زياد وصفاقس (وسطا) (¬246)، وذلك لأن من قرقنة إلى قبودية (¬247) عشرون ميلا، ومن قرقنة إلى صفاقس نحو خمسة عشر ميلا، وهي جزيرة حسنة / عامرة بأهلها، (ولم يكن) (¬248) بها مدينة (وكان) (¬249) سكناهم في أخصاص (إلا أنها في هذه المدة اشتملت على قرى بكل قرية جماعة بنوا لهم ديارا، وسورها من الأعراب بحرها، ومن عدو الدين (¬250) قصر بحرها (¬251)، على أنها غير مأمونة منهم، وهي كثيرة الأعناب والرطب والتين) (¬252) وفي (الطرف الغربي منها) (¬253) كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم من (النصارى) (¬254) وتسمى القرمدي (¬255)، وهناك يتصل به بحر (¬256) قصير عشرون ميلا.
ومن القرمدي إلى بيت القصير (¬257) خمسة وثلاثون ميلا، وطول هذه الجزيرة ستة PageV01P139 عشر ميلا، وعرضها ستة أميال (وهي منقسمة على جزيرتين: كبراهما الشرقية (¬258) وصغراهما الغربية (¬259)، ويمكن المشي بين الجزيرتين على الأرجل في وسط الماء وقت الجزر (¬260)، وتمشي دواب هذه إلى هذه والعكس، وليس لهم في جزيرتهم سوق وانما سوقهم صفاقس، ومعائشهم من البحر، وبها اسفنج (¬261) الماء الذي لا يوجد بغيرها، وبها جميع أنواع السمك وخصوصا القرنيط (¬262)، ومن اصطياده تتيسر أحوالهم في الشدة، ومنها يتجهز به إلى الآفاق (¬263)، وخصوصا القرنيط، فإنه يحمل منه إلى جزر القريق (¬264) مراكب، يأكلونه (¬265) أيام صيامهم لأنهم يزعمون أن الصيام إنما هو عن أكل الحيوان الذي له دم، وهذا القرنيط لا دم له ولا شوك فيأكلونه عوضا عن اللحم، وبقية أنواع السمك التي يزعمون تحريمها عليهم وكذا الأنعام / إنما حرموها بأنفسهم افتراء على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين) (¬266).