طبرقة:
ومن بنزرت إلى طبرقة سبعون ميلا. وطبرقة حصن على البحر، قليل العمارة وحوله عرب، وبها مرسى للمراكب، ومراكب الأندلس تسافر إليها وتأخذها روسية في قطعها (وكانت معمورة بطائفة من الإفرنج، فافتتحها المرحوم علي باشا - رحمه الله تعالى - قبل بناء سور بنزرت، فهدمها لئلا يعودوا إليها) (¬140).
باجة:
وعلى بعض الطريق بين طبرقة وتونس مدينة باجة، وهي مدينة حسنة في وطاء (¬141) من الأرض كثيرة القمح والشعير، وبها من ذلك ما ليس مثله بالمغرب كثرة وجودة.
وهي بذلك كثيرة الرخاء، وبها عين في وسطها ينزل إليها بأدراج ومنها شرب أهلها، وليس لها في خارجها عود نابت إلا فحوص (¬142) ومزارع.
وبين باجة وطبرقة مرحلة وبعضها.
مرسى الخرز:
وتقابل باجة في جهة الشمال وعلى نحر البحر مدينة مرسى الخرز، وبينهما مرحلة كبيرة، وهي مدينة صغيرة عليها سور حصين، ولها قصبة وحولها عرب كثير، وعمارة PageV01P123
أهلها على صيد المرجان لكثرته بها، وهو أجل من جميع (¬143)
المرجان بسائر الأقطار من صقلية وسبتة وغيرهما. ويقصد التجار من سائر الأقطار / إلى هذه المدينة فيخرجون منه الكثير إلى جميع الجهات، ومعدن المرجان بهذه المدينة مخدوم في كل سنة، ويعمل به في كل الأوقات الخمسون قاربا وأقل وأكثر، وفي كل قارب نحو العشرين رجلا، والمرجان ينبت كالشجر في قعر البحر ثم يتحجر فيصاد بآلات ذات ذوائب كثيرة تصنع من القنب تدار هذه الآلات في أعلى القوارب فتلتف الخيوط على ما قاربها من نبات المرجان فيجذبه الرجال إلى أنفسهم، ويستخرجون منه الشيء الكثير، مما يباع بالأموال الطائلة، وعمدة أهلها على عمله، وشرب أهلها من الآبار، وهي قليلة الزرع، وإنما يجلب إليها قوتها من بوادي العرب (¬144) المجاورة لها، وكذلك الفواكه ربما جلبت إليها من بونة وغيرها.
بونة:
وبين مدينة بونة ومرسى الخرز مرحلة خفيفة، وفي البحر أربعة وعشرون ميلا روسية. ومدينة بونة متوسطة، ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة، ونعتها في بقعتها كالأربس، وهي على نحر البحر، وكانت لها أسواق حسنة وتجارة مقصودة، وأرباح موجودة، وبها كثير من الخشب موجود، جيد الصفة، وبها بساتين وشجر، وأنواع الفواكه ما يعم أهلها وأكثر فواكهها من باديتها، والقمح بها والشعير في أوقات الإصابة كثير جدا، وبها معادن حديد جيد (¬145)، ويزرع / بأرضها الكتان، والعسل بها موجود وكذلك السمن، وأكثر سوائمهم البقر، ولها أقاليم وأرض واسعة تغلبت العرب عليها. وقد ضعفت وذهبت عمارتها (ثم رجعت الآن وهي المسماة الآن بمدينة العناب) (¬146) وبقرب بونة جبل يدوغ (¬147) وهو عالي الذروة، سامي القمة وبه معادن الحديد. PageV01P124