ترجمة الولي منصور الغلام:
ومن أولياء الله تعالى العارفين بالله سيدي منصور الغلام (¬666) ذو الكرامات المشهورة والفضائل المأثورة. PageV02P347
قيل كان عبدا لرجل من أهل صفاقس صنعته عمل القطن، وكان يتركه بالليل يشتغل فيصبح كل يوم ويأتيه فيجده قد استوفى جميع ما يبقي عنده قل أو كثر، ثم إنه دعته حاجة في بعض الليالي فأتى للمحل الذي يشتغل فيه فلم يجده، وارتقبه أكثر الليل فلم يأت، فلما أصبح وجده قد استوفى عمل جميع ما عنده من القطن، ففطن له وعلم أن له عناية من الله تعالى فرصده ليلة من الليالي فوجده سائرا في سكة من البلد، فتبعه من حيث لا يشعر به، فما زال سائرا حتى انتهى لسور البلد، فنزل منه، فتبعه وسار خلفه، فما زال سائرا حتى وصل إلى برج قزل (¬667) فشرع في الصلاة ولم يزل كذلك حتى طلع الفجر فرجع وطلع من حيث نزل، فعند ذلك نجز عنه (¬668)، فلما علم أن سيده اطلع على سره وأفشاه اعتزل عن الناس، فظهرت كراماته وبلغ خبره السلطان / فطلبه فاختفى ولم يظهر، فوجد بعد زمان ميتا مغسلا مكفنا في المكان الذي وجده سيده يصلي فيه عند برج قزل، فدفنوه فيه.
ولم نعرف له زمانا، وهو أسبق من الشيخ أبي بغيلة لأنه تقدم أنه لما مر على ضريحه أعطاه الشياه - حسبما مر -.
ومن كراماته المشاهدة بالعين في عصرنا أن بعض صيادي (¬669) السمك تبعوا غلاما وقصدوه بالفاحشة فامتنع منهم وفر منهم هاربا حتى دخل ضريح الشيخ فتبعوه، وكانوا ثلاثة، فلما ضايقوه دخل تحت التابوت الذي على القبر فتغلبوا عليه وأخرجوه كرها، فكسر ظهور الثلاثة، فأما أحدهم فإنه خرجت روحه حالا، وأما الثاني فزاد مدة قليلة وجعل يقذف الدم والقيح حتى مات، وأما الثالث فطالت مدته مكسور الظهر ثم مات، وكل من انتهك حرمته وقع به عطب لا يسلم منه، وهذا شيء كثير، ومع هذا يأتيه الزوار فيظهرون من أنواع اللعب بجميع أنواع الملاهي والمفرحات فلا يصيبهم سوء ما لم يصدر منهم ما يؤذن (¬670) بانتهاك حرمات الشريعة، فمن فعل شيئا فلا يسلم، ولكن الناس لا يقدرون ولا يقدمون على فعل شيء من ذلك احتراما وخوفا من تعجيل العقوبة. PageV02P348
ولأهل صفاقس وأوطانها فيه اعتقاد زائد فلا يقطعون زيارته على حول السنة (¬671) وحق لهم ذلك، والله تعالى أعلم.