ترجمة الشيخ إبراهيم الصفاقسي:
ومن أعيان فضلاء صفاقس الشيخ الإمام البرهان إبراهيم بن محمد الشهير بالصفاقسي (¬561) نزيل مصر، صاحب إعراب القرآن المشهور (¬562) به. كان - رحمه الله - غاية في علوم التفسير والعربية، أخذ عن أبي حيان (ومن في طبقته. وما في كتابه مختصرا من ذكر أبي حيان) (¬563). قال الجلال السيوطي في حواشي البيضاوي: أكثر الإمام أبو حيان في بحره من مناقشة الزمخشري في الإعراب ومجادلته بالاضراب، وتلاه تلميذاه الشهاب أحمد بن يوسف الحلبي المشهور بالسمين، والبرهان إبراهيم بن محمد الصفاقسي في إعرابيهما، ثم قد يوافقانه وقد يتبعانه بالجواب ويقرران الذي قاله الزمخشري هو الصواب اه.
ولم نقف على تعيين سنة وفاته / ويؤخذ تقريبها من سنة وفاة أبي حيان، وكانت سنة خمس وأربعين وسبعمائة (¬564)، فهو من أهل القرن الثامن (¬565).
ترجمة الشيخ الولي علي الكراي:
ومن أعيان فضلاء صفاقس ومشاهيرهم شيخ الطريقة والحقيقة، العارف بالله تعالى، الشيخ الصالح سيدي علي الكراي بن ميمون الوفائي (¬566) المشهور بأبي بغيلة.
ولما كان الشيخ - رحمه الله - منسوبا للسادة الوفائية فلا بد من ذكر أصل هذا النسب ومآثره الكريمة ليعلم مقام هذا الشيخ ورتبته. PageV02P323
تعريف بالسادة الوفائية:
فنقول: أصل السادة الوفائية على ما ذكره المناوي في طبقاته: هو الشيخ سيدي محمد ابن محمد وفاء، إسكندري الأصل، ويقال المغربي ثم المصري، الشاذلي الصوفي، ذو الموشحات التوحيدية التي لم ينسج على منوالها أحد من البرية، وشيخ الخرقة الوفائية، وافر الجلال فائق الخلال، سار صوت صيته، واشتهر بنا تذكيره وتمكينه، ولد سنة إثنين وسبعمائة (¬567)، واشتهر بوفاء لأنه كان ينسج المناديل بالروضة ولا يعرف، فتوقف النيل، فتوضأ وصلى بالمقياس، فصار كلما طلع من الفسقية درجة طلع البحر معه حتى وفا (¬568) ذلك اليوم، وألف الكتب وهو أمي، ولما دنت وفاته كان سيدي علي ولده حملا فخلع منطقته (¬569) على الأبزاري بإسكندرية، وقال: هذه وديعة عندك لعلي حتى يبلغ، فعمل الأبزاري الموشحات النفيسة حتى كبر علي، فخلعها عليه، فلم يمكنه عمل بيت واحد بعد ذلك، وله كلام على طريقة القوم كثير / مدون. قال الشيخ الشعراني (¬570):
كتاب الشعائر له، والمشاهد وعنقاء مغرب لابن عربي، وخلع النعلين لابن قيس، لا يكاد يفهم أكابر العلماء منها معنى مقصودا لقائله أصلا، بل خاص بمن دخل مع ذلك المتكلم حضرة القدس فإنه لسان قدسي لا يعرفه إلا الملائكة أو من تجرد عن هيكله من البشر وأهل الكشف، مات سنة ستين وسبعمائة (¬571).
وأما سيدي وفاء ولده السابق الذكر فإنه ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة (¬572) بالقاهرة ومات أبوه وهو طفل فنشأ هو وأخوه أحمد في كفالة وصيهما الزيعلي، فلما بلغ تسع عشرة سنة جلس مكان أبيه، وعمل الميعاد، وشاع ذكره وبعد صيته، فانتشرت أتباعه، وذكر بمزيد اليقظة وجودة الذهن، والترقي في الأدب والوعظ، ومعرفة تقرير كلام أهل الطريقة. قال إبن حجر في إنباء الغمر (¬573): كان يقظا حاد الذهن، كثرت PageV02P324 أتباعه جدا وأحدث أوزانا فجمع الناس عليه (¬574) وله اقتدار على جلب الخلق مع خفة ظاهرة، قال: وله تصانيف منها: «الباعث على الخلاص في أحوال الخواص»، و«الكوثر المترع من الأبحر الأربع» (¬575) وديوان شعر (¬576) وموشحات (¬577) كثيرة، قال: