ترجمة الشيخ أبي حفص عمر القمودي:
ومن فقهاء صفاقس وشعرائها المتقدمين أبو حفص عمر القمودي (¬253)، قال في معالم الايمان (¬254): قيرواني الأصل نزل بصفاقس، وكان فقيها أديبا مفتيا من حفاظ المدونة والقائمين عليها، ومن حفاظ الشعراء، أخذ عن / أبي بكر بن عبد الرحمان، وأبي عمران الفاسي، وصحب أبا القاسم السيوري، ذكر بعض أصحابه قال: لما ودعني الفقيه أبو حفص عمر القمودي (253) أنشدني بيتين شعرا:
[الرمل]
هيجوا للبين برقا فلمع ... وأثاروا دمع عيني فاندفع
ودعوا قلبي فلما جاءهم ... أوقعوه بين يأس وطمع (¬255) PageV02P275
ترجمة الشيخ أبي الحسن علي اللخمي:
ومن أعيان فقهاء صفاقس وأفاضلها المشهورين أبو الحسن علي بن محمد الربيعي المعروف باللخمي (¬256)، وهو ابن بنت اللخمي، تفقه بابن محرز والتونسي والسيوري وغيرهم، وظهرت فتاويه، وكان فقيها فاضلا متفننا ذا حظ من الأدب والحديث، جيد النظر حسن الفقه، كان فقيه وقته وأبعد الناس صيتا في بلده، وبقي بعد أصحابه فحاز رئاسة بلاد إفريقية جملة، وتفقه به جماعة من الصفاقسيين وغيرهم، أخذ عنه أبو عبد الله المازري، وأبو الفضل النحوي، وعبد الحميد الصفاقسي، وأبو علي الكلاعي، وعبد الجليل بن مفوز (¬257) وغير واحد، وله تعليق على المدونة سماه «التبصرة»، مفيد حسن، وهو مقدم (¬258) بتخريج الخلاف في المذهب واستقراء الأقوال، وربما اتبع نظره فخالف (¬259) المذهب فيما ترجح عنده، فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب.
وكان حسن الخلق مشهور الفضل، زاد ابن ناجي (¬260) قوله: أصله من القيروان ونزل صفاقس، مسجده (¬261) بصفاقس مشهور إذا دخله الداخل يرى فيه نورا زائدا على غيره من المساجد، وفي زماننا يدرس فيه / الشيخ أبو بكر القرقوري صاحب الزاوية القريبة (¬262) منه، فدرس فيه نحوا من أربعين سنة، ثم قال: ولما قرئ قول المدونة في بيوعات (¬263) الآجال بمنع ضع وتعجل (¬264) في درس بعض مشيخة التونسيين لم يذكر أحد من أهل الدرس خلافا الا واحدا فقال: هذا المشهور وأجازه ابن القاسم فأنكر عليه، فقال: اللخمي حكاه. فلما انفصل المجلس نظر أهله كلام اللخمي في بيوعات (263) الآجال فلم يجدوا فيه شيئا، فلما كان من الغد قالوا له: ما ذكرت عن PageV02P276 اللخمي غير صحيح اذ لم يذكره هنا وهو محله، فانفصل الطالب عنهم في غم شديد، فلما نام (¬265) من الليل رأى في منامه الشيخ أبا الحسن اللخمي فقال له: يا سيدي نقلت عنك، وذكر له القصة وكون الطلبة نظروا كتابه في بيوع الآجال ولم يجدوا فيه ذلك النقل، فقال له: ذكرته في فصل الخلع، فانتبه الطالب فرحا فقام في ليله ونظر الكتاب فوجده كما نقل، فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس واشتهرت قضيته وفضل الله عليه برؤيته المذكورة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (¬266) وقبره مزار (¬267) يعرفه الخاص والعام، ولهم فيه اعتقاد تام وحق لهم ذلك (¬268) اه.
قلت: وقد بنى عليه بعض الولاة قبة مشهورة ظاهرة النور والبركة [وعلى باب القبة في العتبة العليا منقوش هذه الأبيات لبعض الشعراء تدل على أن القبة بناها مراد باي:
[الطويل]
هلال تبدى (¬269) في علا الأفق ساطع ... وأشرق عنه (¬270) الكون كالبرق لامع (¬271)