الطريق من كزناية إلى المسيلة:
ومن مدينة مليانة إلى كزناية مرحلة، وهو حصن قديم له مزارع وأسواق، وهو على نهر شلف وله سوق يوم الجمعة (¬254)، يقصده بشر كثير. PageV01P080
ومن سوق كزناية إلى قرية ريغة (¬255) مرحلة، ولهذه القرية أرض متسعة وحروث ممتدة، وفواكه وبساتين، ولها سوق حسنة تقصد في [يوم معلوم من] (¬256) كل جمعة يباع بها (¬257) ويشترى. (وبهذه القرية كروم ومزارع) (¬258) وعيون مطردة.
ومنها إلى ماورغة (¬259) مرحلة وهي قرية حسنة.
ومنها (¬260) إلى مدينة نقاوس مرحلتان، وهي مدينة صغيرة كثيرة الشجر والبساتين، وأكثر فواكهها الجوز، ومنها يتجهز به إلى ما جاورها من الأقطار، وبها سوق قائمة ومعايش (¬261) كثيرة.
ومن نقاوس إلى المسيلة أربع مراحل / وقيل ثلاث.
ومن مدينة نقاوس إلى حصن بسكرة مرحلتان، وهو حصن منيع في كدية تراب عال، وبه سوق وعمارة، وفيه من التمر كل غريبة وطريفة.
ومنه إلى حصن ماوس، وهو في أسفل جبل أوراس ثلاث مراحل، وهو حسن عامر بأهله، وكانت العرب تملك أرضه وتمنع أهله من الخروج منه إلا بخفارة رجل منهم ومنه إلى مدينة المسيلة أربعة أميال.
قلعة بني حماد وما جاورها:
(وفي الشرقي من قلعة بني حماد مدينة ميلة) (¬262) على أربع مراحل منها، وقلعة بني حماد من أكبر البلاد قطرا، وأكثرها خلقا، وأغزرها خيرا، وأوسعها أموالا، وأحسنها قصورا ومساكن، وأعمها فواكه وخصبا، وحنطتها رخيصة، ولحومها طيبة، وهي في سند جبل يسمى تاقربست (¬263)، وأعلى هذا الجبل متصل ببسيط من الأرض، ومنه PageV01P081 ملكت القلعة، وبهذه القلعة (¬264) عقارب سود كثيرة تقتل في الحال، فيتحصن من ضررها بشرب نبات الفوليون الحراني، وهو بتلك القلعة كثير، فيزعمون أنه ينفع شرب درهمين منه لعام كامل (¬265) فلا يصيب شاربها شيء من ألم تلك العقارب، وأول من بنى هذه القلعة حماد (¬266) بن بلقين وإليها تنسب دولة بني حماد، وكانت قبل عمارة بجاية دار الملك لبني حماد، وفيها كانت ذخائرهم وجميع أموالهم وسلاحهم، وتبقى الحنطة بها إلى سنتين، وبها من الفواكه والنعم (شيء كثير) (¬267) كله رخيص. [وبلادها وجميع ما ينضاف إليها] (¬268) تصلح فيها السوائم لخصبها وإذا كثرت فلاحتها / أغنت وإذا قلت كفت، وأهلها أبدا شباع، وأحوالهم صالحة، وهي متعلقة بجبل عظيم مطل عليها، وقد احتوى سورها المبني على جميع الجبل طولا وعرضا، وفي جنوبها (¬269) أرض سهلة (¬270) لا يرى الناظر فيها جبلا عاليا ولا شارفا إلا على بعيد (¬271)، وعلى مسيرة أربع مراحل ترى جبالا لا تتبين أرضها.
ومن مدينة القلعة في جهة الشرق مدينة الغدير وبينهما ثمانية أميال.
وبين الغدير والمسيلة (اثنا عشر ميلا) (¬272).
[وفي الشرقي من مدينة قلعة بني حماد مدينة ميلة] (¬273) ومدينة ميلة (¬274) حسنة كثيرة الأشجار والثمار، ومحاسنها ظاهرة ومياهها غدقة وأهلها من أخلاط البربر جملة، وكانت في طاعة يحيى بن العزيز صاحب بجاية. PageV01P082