عود إلى ذكر فاس:
ومدينة فاس قطب ومدار لمدن المغرب الأقصى، ويسكن حولها قبائل من البربر، PageV01P073 يتكلمون بالعربية، وهم بنو يوسف وفندلاوة (¬197) وبهلول وزواوة ومجاصة وصباية وسلالجون (¬198)، ومدينة فاس حضرتها الكبرى، ومقصدها الأشهر، وإليها تشد الركائب وتقصد القوافل، ويجلب إلى حضرتها كل غريبة من الثياب والبضائع والأمتعة الحسنة، وأهلها مياسير، ولها من كل شيء حسن أكبر نصيب، وأوفر حظ.
ومن مدينة فاس (¬199) إلى مدينة سبتة التي على بحر الزقاق شمالا، سبع مراحل.
الطريق من فاس إلى تلمسان:
ومن فاس إلى مدينة تلمسان تسع مراحل، والطريق بينهما أن تخرج من فاس إلى نهر سبو (¬200) وهو نهر عظيم يأتي من نواحي جبل القلعة لابن توالة (¬201)، ويمر حتى يحاذي فاس من جهة شرقيها وعلى ستة أميال منها، وهناك يقع نهر فاس مع ما اجتمع معه من سائر العيون والأنهار الصغار، وعليه قرى وعمارات.
ويمر الطريق منه إلى نمالتة (¬202) مرحلة، وهي قرية وعمارات على نهر لها يأتيها من جهة الجنوب يقال له وادي ايناون.
ومنها إلى كرانطة (¬203) مرحلة، وكانت فيما سلف من الزمن مدينة لها كروم كثيرة وفواكه ومزارع على السقي.
ومنها إلى باب زناتة نحو من عشرة أميال، وهو واد عليه حرث يسقى به، وبه أغنام وأبقار وزروع كثيرة تقرب من نهر أيناون (¬204).
ومنها إلى قلعة كرمطة مرحلة، وبها سوق وزروع وضرع، وهذه القلعة مطلة على نهر أيناون. PageV01P074
ومن كرمطة في أسفل الجبل إلى مزاور (¬205) وهي قلعة صغيرة أكثرها خلاء مرحلة، وبها القمح والشعير كثير.
ومنها إلى وادي مسون مرحلة، والطريق عليه إلى (¬206) تابريدا (¬207)، وهو حصن منيع على أكمة مطلة على وادي ملوية.
ووادي ملوية يصل (¬208) إلى وادي صاع فيجتمعان ويصبان بالبحر ما بين جراوة ابن قيس ومليلة (¬209).
ومنها إلى صاع مرحلة، وهي مدينة لطيفة على نهر كبير يشق أرباضها ويخترق ديارها، وقد أخربها المصامدة.
ومنها إلى جراوة مرحلة، وبين جراوة والبحر ستة أميال، وكانت عامرة.
ومنها إلى ترنانة (¬210) مرحلة، وهي قلعة عليها حصن منيع، ولها سوق عامرة، وبها مياه كثيرة، ولها جنات وكروم.