نهاية علي باي:
وطلب أهل المدينة الأمان، فأمنوا وألبس بقطاش خلعة ولاية الدولاتلية فصار (¬373) دايا، واستولوا على جميع مخلفات أحمد شلبي، وجددت البيعة للأخوين (¬374) إلا أن نفوس العسكر مائلة لمحمد لما يعلمون من رفقه وعسف أخيه.
ثم قسم الأخوان البلاد فكان سهم محمد باجة وما يليها والقيروان والمنستير، وسهم علي سوسة ووسلات والساحل والكاف وما يليها، وأظهروا أولا أمنا ثم تنازعوا.
ففي سبع وعشرين من الشهر (¬375) تجمعت جميع العساكر (¬376) وتقلدوا السلاح وخرجوا نحو المحال برأس الطابية، وجمعوا الخاص والعام وقالوا بلسان واحد: إن علي باي لا يصلح ولا نرضى إلا لمحمد باي فقط، وكان الأخوان إذ ذاك بخيمة إبراهيم خوجة فاطلعا على العسكر (قائما وقاعدا فخرجا بلطافة) (¬377) فأما محمد باي فطلع على ربوة (¬378) وأما أخوه علي فذهب إلى محلته وخرج في بعض خيل معه ناويا (¬379) / PageV02P132 الفرار (¬380) فلامه بعض أصحابه بقوله: ألم تر إلى أخيك ماكثا على الربوة الفلانية وإنا لا نعلم بما اجتمعوا عليه فربما إذا فررنا يصير لنا ما صار في فرارا الكاف مع أنا ظفرنا بالبلاد، وما زالوا يقيمون عليه الحجج وقد قيدته المقادير وجعل الله لكل شيء سببا.
فبينما هم كذلك إذ أقبل نحو علي باي خيل مسرعة فظن أنهم أتوه بالبشارة فكانت بحضور أجله المحتوم، فما وصلوه إلا وقد بادروه بالبندق دفعة واحدة فأصيب وسقط عن فرسه فأجهز (¬381) عليه ونهبت محلته، وقطع رؤوس بعض من أصحابه (¬382)، وأرسلوا خلف محمد باي في تلك الساعة، وكسوه القفطان، وجددوا له البيعة العامة، ثم قتل في الليلة الآتية أحمد شلبي خنقا برجب سنة سبع وتسعين وألف.
وفي أوائل شعبان (¬383) توفي الباشا محمد الحفصي ببر الترك وأتي به لتربة آبائه.