السلطان با يزيد خان الأول:
وولي السلطنة بعده السعيد يلدرم (¬52) با يزيد (¬53)، مولده سنة ثمان وخمسين وسبعمائة (¬54) وولي السلطنة وعمره اثنتان (¬55) وأربعون سنة، واستولى - رحمه الله - على PageV02P009 كثير من قلاع النصارى وبلادهم وأراضيهم، فصارت النصارى تلتمس إلى بعض ملوك الطوائف في بلاد الروم الإستعانة (¬56) على السلطان يلدرم (52) فلزمه - رحمه الله تعالى - أن يستولي على ملوك الطوائف، وضيق على جماعة منهم مثل إبن كرميان (¬57) أخذه وحبسه مع أحد وزرائه، فهرب مع وزيره من الحبس إلى تيمور لنك، وهرب أيضا إبن منتشا (¬58) منه وحلق لحيته وحواجبه وصار في صورة قلندري (¬59) وهرب إلى تيمور لنك وكذلك ابن أيدين (¬60) هرب (¬61) في صورة سقطي بياع (¬62) الخرزات (¬63)، وكذا إبن أسفنديار (¬64) وغيرهم من أمراء تلك الديار وملوكها، فملك جميع بلادهم، فوصلوا (¬65) إلى تيمور لنك وشكوا من (¬66) السلطان با يزيد (¬67) خان، وحسنوا له أن يصل إلى بلاد الروم، فوصل إلى البلاد الشامية والحلبية (¬68)، وقتل فيها وسفك الدماء، وعاث في الأرض، وأخذ تلك البلاد، وأسر أهلها ونهب المسلمين، وشرح ذلك يطول حسبما أشرنا إليه في ترجمة تيمور لنك، واستمر تيمور على الفساد (¬69) إلى أن وصل إلى أذربيجان (¬70)، فخرج با يزيد - رحمه الله - إلى قتاله، فلما التقى الجمعان قرب أنقره (¬71) هرب من عساكر السلطان با يزيد (67) طائفة التتار / وعسكر منتشا وعسكر PageV02P010 كرميان، وتركوا السلطان با يزيد (67) خان وذهبوا إلى تيمور لنك، واشتد الحرب وقتل من أولاد السلطان با يزيد (67) مصطفى، فشرع عسكره في الرجوع إلى خلف، وثبت السلطان با يزيد (67) وقليل ممن معه واستمر يقاتل إلى أن وصل إلى تيمور بسيفه فقاتل بنفسه وقد عجزوا عنه فرموا عليه (¬72) بساطا وأمسكوه (¬73) فحبسوه (¬74) حسبما أسلفنا (¬75).
فقبضوا عليه وحملوه عند إنصرافهم من بلاد الروم، فلم يزل معهم إلى أن وصلوا إلى حدود تبريز، وكان قصد تيمور أن يطلقه إذا وصلها لكن أخذه - رحمه الله تعالى - مرض الخناق وضيق النفس فلم ينفع (¬76) فيه الدواء، ولما تحقق - رحمه الله تعالى - فراغ العمر المعلوم، وحلول الأجل المحتوم، أوصى تيمور لنك (¬77) وقال له: لي إليك (¬78) ثلاث نصائح: أولاهن أن لا تقتل رجال الأروام فإنهم رداء الإسلام، وأنت أولى بنصرة الدين لأنك تزعم أنك من المسلمين، ثانيهن أن لا تترك التتار بهذه الديار فإنك إن تذرهم يملؤوها من قبائلهم نارا وهم على المسلمين أضر من النصارى، ثالثهن أن لا تدير (¬79) التخريب في قلاع المسلمين وحصونهم، ولا تجلهم عن مواطنهم وحركتهم وسكونهم، فإنها معاقل الدين وملجأ الغزاة (¬80) والمجاهدين، وهذه أمانة حملتكها، وولاية قلدتكها، فقبلها بأحسن قبول وحمل الأمانة ذلك / الجهول ولما قضى نحبه - رحمه الله تعالى - تأسف وحزن وبكى ودفن بتبريز، ثم نقله ولده موسى جلبي (¬81) بمعرفة (¬82) تيمور إلى تربته بمدينة بروسا (¬83) فتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وثمانمائة (¬84). PageV02P011