نهاية المرينيين:
فولي بعده ولده السعيد، ومن بعده غيره إلى أن أفضت الدولة إلى عبد الحق ابن السلطان أبي سعيد المريني، «ففي سبع وعشرين من رمضان من سنة سبع وستين وثمانمائة (¬76) قام بمدينة فاس مزوار (¬77) الشرفاء بها محمد بن علي بن عمران الادريسي على السلطان عبد الحق، وملك البلاد، وذلك أن السلطان كان بمحلته خارج البلد، فلما سمع فر عنه أصحابه، ورجع هو إلى البلد في أناس قليلين فقبض عليه وقتل صبرا (¬78)، وقتل معه رئيس دولته هارون اليهودي، وسبب ذلك أنه كان في أيدي بني وطاس كالمحجور عليه وهم المتولون أمر المملكة سنين كثيرة، ثم أراد الاستقلال دون بني وطاس فأخذهم، وأخذ أموالهم ولا نجا من فر، واستقل بأمور مملكته، فباشر الأمور بنفسه، وصار يسافر بمحاله، وأوقف بين يديه في ذلك هارون اليهودي يتولى أمور المسلمين بفاس هو وجماعته، فصاروا يحكمون في المسلمين، بل ويهينونهم، فوقع ذلك في الناس موقعا عظيما إلى أن خرج السلطان بمحلته ليهدن أوطانه، وليضايق بني وطاس الذين أخذوا له PageV01P531 طنجة وتازا وغيرهما، / فتحدث الناس مع مزوار الشرفاء وقاموا على من بفاس من اليهود فقتلوهم، وتخوفوا من السلطان عبد الحق ومن هارون اليهودي، فضبطوا البلاد إلى أن قدم عبد الحق عقب تلك الهيعة، فقتل هو واليهودي هارون صبرا، وبويع الشريف على رضا من الناس، واستقل بالخلافة وعادت الخلافة في فاس ادريسية كما كانت.
وانقضت دولة بني مرين» (¬79).
السلطة بالمغرب الأقصى في عصر المؤلف:
وفي هذه الأعصار صارت في أيدي ذرية مولانا اسماعيل (¬80) الشريف - أبقاها الله فيهم - وأجرى الصالحات على أيديهم، فاتفق منهم سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله بن اسماعيل مع جميع أصناف الكفر على استخلاص أسرى المسلمين بأي بلد من بلدانهم، وبذل لهم الأموال الخارجة عن ميزان الأنظار، فبلغت الأسارى الذين استنقذهم من بلاد الكفرة وقاربت عشرين ألفا، وبذلك لهم فيهم على أقدارهم من قنطار فضة على ما قيل إلى مائة دينار ذهبا، واستمر فداؤه إلى أن حضرت وفاته في حدود ست ومائتين وألف (¬81) - رحمه الله تعالى - وهذا شيء لم يتفق لغيره من سلاطين الاسلام واستفتح بلادا في بر العدوة كان استولى عليها الكفار وبنى مدينة جديدة سماها صويرة (¬82) عظيمة الشأن، وكان عالما فاضلا خيرا عفيفا نزيها في غاية الكمال حتى قيل إنه المهدي المنتظر، لأن اسمه على اسم النبيء صلى الله عليه وسلم واسم أبيه عبد الله كاسم أبي / النبيء صلى الله عليه وسلم رحمه الله تعالى وأحسن مثوبته وتقبل عمله. PageV01P532