وحصرت ما كتبته في مقدمة وإحدى عشرة مقالة وخاتمة، فجاء بحمد الله مهماته كأحد عشر كوكبا والشمس والقمر بازغة غير كاسفة ولا آفلة، وسميته «نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار».
وها أنا أشرع في المقصود بعون الله المعبود فنقول:
أما المقدمة ففي حد علوم التاريخ وموضوعه وفائدته ومنفعته، وأول من أرخ في الإسلام فيكون هو كواضعه.
وأما المقالات:
فالأولى في تحديد المغرب برا وبحرا، وأسماء البلدان وخواصها وسكانها، ومساحة ما بينها، والمراسي وما يتعلق بذلك.
الثانية في ذكر الخلافة وخلفاء الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفاء بني أمية بالمشرق، وما وقع من الفتح الأول لأرض المغرب على أيدي الصحابة وأمراء بني أمية.
الثالثة في ذكر خلفاء بني العباس وبعض أمرائهم بالعراق وأمرائهم بالمغرب.
الرابعة في ذكر ملوك الشيعة غربا وشرقا وما يتعلق بذلك.
الخامسة في ذكر ملوك صنهاجة بالمغرب، ونور الدين بالشام وصلاح الدين بمصر والشام، وكيفية قطع مذهب الشيعة من هذه الأقطار.
السادسة في ذكر خلفاء بني أمية بالأندلس ودول الطوائف بعدهم.
السابعة في ذكر ملوك لمتونة بالعدوة والأندلس.
الثامنة في ذكر دولة الموحدين بالعدوة والأندلس، وفتح عبد المؤمن الفتح الثاني لما استولى عليه الكفار من البلاد البحرية.
التاسعة في ذكر بني مرين (¬16)، وبني زيان بتلمسان، وبني نصر بالأندلس.
العاشرة في ذكر دولة بني حفص بإفريقية. PageV01P038
الحادية عشرة في ذكر دولة آل عثمان وأمرائهم الذين فتحوا تونس الفتح الثالث من أيدي الكفار عند استيلائهم عليها.
الخاتمة فيما يتعلق بخصوص صفاقس ووطنها بقدر الطاقة.
المقدمة:
أما بيان المقدمة في حد علم التاريخ الخ، فاعلم أن التاريخ في اللغة مصدر أرخ الكتاب إذا وقته، وفي العرف اسم لعلم ضابط لوقائع الأعصار الماضية والحاضرة، مما له خطر وشأن بوقته للنقل، فخرج بالماضية والحاضرة المستقبلة.
فإن العلم المتعلق بها أن أسند للرسول صلى الله عليه وسلم سمي علم الملاحم، وإن أسند لغيره كالإمام علي وذريته - رضي الله تعالى عنهم -، سمي علم الأجفار (¬17) وبقول ما له خطر ما لا خطر له مما تجري به العادة فإن ذلك لا يضبط (ولا يتعلق بضبط) (¬18) غرض، وبقولنا بوقته (¬19) مخرج للقصص المجرد، وبقولنا للنقل ضبط الحقوق الشرعية للتوثيق بأوقاتها فإن الغرض منها إثبات الحقوق لا مجرد النقل.
ثم التاريخ إن تعلق بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحوال الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - سمي علم السير، وقد يخص ما تعلق من ذلك بالقتال في سبيل الله باسم علم المغازي، فيطلق التاريخ (على ما سوى) (¬20) ذلك كما هو الشائع. ومن هذا التعريف يؤخذ موضوعه وهو (الوقائع المعتبرة) (¬21) مما له شأن. وأما منفعته فمعرفة أحوال من مضى PageV01P039 من أولى الأقطار، وأما غايته فإليها الإشارة بقوله - علت كلمته - {لقد كان في قصصهم عبرة} الآية (¬22) {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} (¬23) إلى غير ذلك حسبما أشرنا إليه في الخطبة. وأما واضعه فقال الجلال السيوطي - رحمه الله تعالى -: والمحفوظ أن الأمر بالتاريخ من عمر - رضي الله تعالى عنه - أخرج البخاري في «الأدب المفرد» والحاكم عن مكحول بن مهران: رفع إلى عمر ورقة فيها شعبان، فقال: