والمرة الثانية سنة خمسين وفيها اختط القيروان ومن جملتها الجامع الأعظم ودار الإمارة وهي في قبلة الجامع المسمى اليوم بالمخزن، وترك ما أسسه (معاوية بن خديج بالقرن) (¬122). وغزوته هذه في مدة معاوية أيضا.
والمرة الثالثة سنة إحدى وستين وقيل سنة اثنين وستين وكانت غزوته هذه في خلافة يزيد بن معاوية، وكان - رحمه الله تعالى - حريصا على الجهاد بلغ في مغازيه إلى سوس المغرب وإلى بلاد السودان، وفتح سائر افريقية وودان وعامة بلاد البربر (ولم يختلف أنه كان مجابا - رضي الله تعالى عنه -) (¬123). PageV01P218
غزوة عقبة بن عامر الجهني:
كان من أكابر الصحابة. قال في «المعالم» (¬124): «يكنى أبا حماد (¬125)، وقيل أبا الأسود وقيل أبو أسيد (¬126)، وقيل أبو أسد، (وقيل أبو عمران) (¬127)، وقيل أبو سعاد، وقيل أبو عمار، وقيل أبو عامر.
قال: سكن مصر وكان واليا عليها وابتنى بها دارا، وغزا منها افريقية قبل عقبة بن نافع. وروى سحنون بن سعيد عن عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، قال: بلغني أن عقبة / بن عامر الجهني لما غزا افريقية أتى إلى وادي القيروان، فبات عليه حتى إذا أصبح وقف على رأس الوادي فقال: يا أهل الوادي أظعنوا، فإنا نازلون، قال ذلك ثلاث مرات، فجعلت الحيات والعقارب وغيرها، مما لا يفر (¬128) من الدواب يخرجن وهم قيام ينظرون إليها من حين أصبحوا حتى أوجعهم حر الشمس، (وحتى لم يروا) (¬129) منها شيئا، فنزلوا الوادي عند ذلك. قال الليث: حدثني زياد بن عجلان أن أهل افريقية أقاموا [بعد ذلك] أربعين سنة، ولو التمست حية أو عقرب بألف دينار ما وجدت، هكذا روى الليث. وقال عبد الله بن لهيعة: إنما هو عقبة بن نافع عندما أراد أن يختط القيروان وهو الأشهر من القولين.
وتوفي عقبة بن عامر بالشام سنة ثمان وخمسين (¬130) في خلافة معاوية. وقال:
والواقدي توفي بمصر (¬131).