خطبة الكتاب
حمدا لمن جعل أهل الحديث حراس الدين وصرف عنهم كيد المعاندين وشكرا لمن ألهمهم التمسك بالشرع المبين وهداهم لإقتفاء آثار الصحابة والتابعين وصلاة وسلاما على من ببعثته كل منكر متروك وموضوع وكل معروف موصول غير مقطوع ولا ممنوع المنزل عليه أحسن الحديث والمبجل بين الورى في القديم والحديث ورحمة موصولة بطرائق الاكرام من الملك العلام مكفولة لأنصار السنة المطهرة وحماتها وأبطال الكفاح عنها وكماتها الرامين بشهب التحقيق الثاقبة شبهة التحريف والانتحال المحرقين بصواعق الحجج البالغة بدع أهل الزيغ والضلال الذين جعلهم الله اركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة
أما بعد فيقول الفقير الى مولاه الغني صالح بن محمد العمري الشهير بالفلاني إنه قد إلتمس مني بعض من يريد أن يتزود لمعاده ويعمل بكتاب الله وهدي خير عباده أن أنقل له ما ورد من ذلك في كتاب رب العالمين وما رواه الثقات الأثبات من سنة سيد المرسلين وما أثر في ذلك من آثار الصحابة والتابعين فأحجمت عن ذلك احجام الجبان وتحرجت من الخوض في غمرة هذا الميدان ورجعت القهقرى ورأيت أن الوقوف دون ذلك أحق بمقامى وأحرى ثم بدا لي أن الأولى إسعافه بالمراد رجاء أن يعمل به من وفقه الله من العباد
فأقول كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وبارك وسلم متظاهران على الحث على العمل بالكتاب والسنة وقضايا الصحابة والتابعين كاشفة عن ذلك كل دجنة وكلام الأئمة الأربعة وغيرهم مصرح به وكاشف عن قلوب متبعيهم الاكنة بل في كلامهم التصريح بتحريم تقليدهم بعد ورود نص يخالفهم من كتاب أو سنة وان تقليد المتعصبين بعد ذلك ضلال وجنة وأنه ليس لغير العامي تقليد بغير برهان وحجة فها أنا أنقله بحول الله وقوته وأنسبه الى قائله بفضل الله ومنته من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم ومن تبعهم من أهل ملته
وقد بدا لي أن أرتب ذلك على مقدمة في بيان ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك وما روي عن الصحابة والتابعين في بيان ما هنالك وأربعة مقاصد فيما للأئمة الأربعة في ذلك من المذاهب
الأول فيما قاله الامام أبو حنيفة وأصحابه أهل المناقب المنفية والثاني فيما قاله مالك بن أنس أمام دار الهجرة وما قاله أصحاب السادة المهرة والثالث في بيان مقالة عالم قريش محمد بن ادريس الشافعي وما لأصحابه في ذلك من الكلام الشافي من العى والرابع فيما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما لأصحابه من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل وخاتمة في ابطال شبه المقلدين والجواب عن حجج أهل الأهواء المتعصبين وسميته إيقاظ همم أولي الأبصار للإقتداء بسيد المهاجرين والأنصار وتحذيرهم عن الإبتداع الشائع في القرى والامصار من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار