مقدمة المحقق
أصول الإيمان مقدمة المحقق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا كتاب "أصول الإيمان" للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، اقتصر فيه على ذكر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصول الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
وهذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك الذي وقعت فيه معظم الأمة الإسلامية للأسف الشديد، وفيه مباحث كثيرة لبيان هذا النهج العظيم الذي غفل عنه - بل جهله - الكثير من الناس، حتى الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، الذين لا هم لهم إلا الاشتغال بالسياسة والسياسيين والسب والقذف! فتركوا الاشتغال بالأهم وهو معرفة الله وتوحيده الذي قضى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما وهو يدعو إليه في مكة ولم يدع إلى غير التوحيد، بل كان أصحابه يقتلون ويضربون وهو لا
يملك إلا أن يصبرهم، بل يقول لهم: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» (1) ولم يأمرهم بالانتقام ولا بالجهاد ولا بالقتال.
فيجب على الدعاة في هذا العصر الاهتمام بتعليم الناس توحيد الله سبحانه وتعالى، في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، كما كان عليه السلف الصالح، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها.
وقد سلكت في تحقيق هذا الكتاب الخطوات التالية:
(1) اعتمدت في التحقيق على النسخة المطبوعة التي قام الشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ بمقابلتها على مخطوطاتها، وقد اعتمدا على ثلاث نسخ من المخطوطات، فجزاهما الله خيرا.
(2) خرجت الأحاديث التي وردت في الكتاب تخريجا موسعا، ثم رأيت أن أقتصر في الأحاديث التي خرجها الإمام البخاري أو مسلم بالاقتصار عليهما، أما إن كان الحديث خارج " الصحيحين" فأتوسع في التخريج.
(3) ذكرت درجة كل حديث من حيث الصحة والحسن والضعف- إن كان الحديث خارج " الصحيحين "- فإذا كان في " الصحيحين " أو في أحدهما لا أذكر الحكم عليه؛ لأن وجود الحديث في أحدهما أو كليهما هو حكم بصحته. PageV01P006
(4) عنونت للأحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله؛ لأنه لم يعنونها جميعا وإنما ذكر بعض الأبواب فقط، ووضعت العنوان المضاف بين معكوفتين.
(5) شرحت الأحاديث التي رأيت أنها بحاجة إلى شرح باختصار، معتمدا في ذلك على كتب الأئمة السابقين والعلماء المعروفين.
(6) رقمت الأحاديث ترقيما تسلسليا.
(7) عزوت الآيات إلى مواضعها من السور بذكر اسم السورة ورقم الآية.
(8) كتبت ترجمة مختصرة للإمام محمد بن عبد الوهاب، وعن دعوته الإصلاحية، وسبب تشويه هذه الدعوة لدى العامة.
وأخيرا: فهذا: عملي المتواضع، راجيا من الله العلي القدير أن يكون خالصا لوجهه الكريم.
وأرجو من كل أخ محب يقرأ هذا الكتاب أن يدعو بالخير لمن طبعه وحققه وكان سببا في نشره بهذا الثوب القشيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
د. باسم فيصل الجوابرة عمان- عين الباشا الأردن