باب (45) التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك. لا مالك إلا الله" 1.
قال سفيان مثل: شاهان شاه.
وفي رواية: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه" 2.
قوله: " أخنع " يعني: أوضع.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك.
الثانية: إن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه 3. PageV01P115
باب (46) احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن "أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم. فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال: ما أحسن هذا فما لك من الولد؟ قال شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح" 1 رواه أبو داود وغيره.
فيه مسائل:
الأولى: احترام أسماء الله وصفاته، ولو لم يقصد معناه 2.
الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.
الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية. PageV01P116
بلب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
...
باب (47) من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} 1.
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة - دخل حديث بعضهم في بعض - أنه "قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء; يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله PageV01P117
وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ما يلتفت إليه وما يزيده عليه".
فيه مسائل:
الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا إنه كافر.
الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان.
الثالثة: الفرق بين النميمة، وبين النصيحة لله ولرسوله.
الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله، وبين الغلظة على أعداء الله.
الخامسة: أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل.