وأما متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فواجب على أمته متابعته في الاعتقادات والأقوال والأفعال؛ قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} 4 الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد " 5، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد " 6. فتوزن الأقوال والأفعال بأقواله وأفعاله: فما وافق منها قبل، وما خالف رد على فاعله كائنا من كان؛ فإن شهادة أن محمدا رسول الله تتضمن تصديقه فيما أخبر به، وطاعته ومتابعته في كل ما أمر به. وقد روى البخاري من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى " 7.
فتأمل، رحمك الله، ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وما عليه الأئمة المقتدى بهم منض PageV01P106
أهل الحديث والفقهاء، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، رضي الله عنهم أجمعين، لكي نتبع آثارها.
وأما مذهبنا: فمذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول جمهورها.
والمقصود: بيان ما نحن عليه من الدين، وأنه عبادة الله وحده لا شريك له فيها، بخلع جميع الشرك، ومتابعة الرسول فيها بخلع جميع البدع، إلا بدعة لها أصل في الشرع، كجمع المصحف في كتاب واحد، وجمع عمر رضي الله عنه الصحابة على التراويح جماعة، وجمع ابن مسعود أصحابه على القصص كل خميس، ونحو ذلك فهذا حسن. والله أعلم.
الرسالة السابعة عشره: رسالته إلى أهل المغرب
...
-17- الرسالة السابعة عشرة: رسالة إلى أهل المغرب، هذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا. وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد.
فقد قال الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} 1، وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} 2، وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} 3، وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا} 4. فأخبر سبحانه أنه أكمل الدين، وأتمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا، وترك البدع والتفرق والاختلاف، فقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم PageV01P110
من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} 1.
وقال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} 2.
والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته تأخذ مأخذ القرون قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع، وثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ " 3.