الرسالة الثالثة عشره:رده على سليمان بن سحيم
...
-13– الرسالة الثالثة عشرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
يعلم من يقف عليه، أني وقفت على أوراق بخط ولد ابن سحيم، صنفها يريد أن يصد بها الناس عن دين الإسلام، وشهادة أن لا إله إلا الله، فأردت أن أنبه على ما فيها من الكفر الصريح، وسب دين الإسلام، وما فيها من الجهالة التي يعرفها العامة.
فأما تناقض كلامه فمن وجوه:
الأول: أنه صنف الأوراق يسبنا، ويرد علينا في تكفير كل من قال: لا إله إلا الله، وهذا عمدة ما يشبه به على الجهال وعقولها؛ فصار في أوراقه يقول: أما من قال: "لا إله إلا الله" لا يكفر، ومن أم القبلة لا يكفر. فإذا ذكرنا لهم الآيات التي فيها كفره، وكفر أبيه، وكفر الطواغيت، يقول: نزلت في النصارىن نزلت في الفلاني. ثم رجع في أوراقه يكذب نفسه ويوافقنا ويقول: من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أملس الكف كفر، ومن قال: كذا كفر، تارة يقول: ما يوجد الكفر فينا، وتارة يقرر الكفر. أعجب لبانيه يخربه!
الثاني: أنه ذكر في أوراقه: أنه لا يجوز الخروج عن كلام العلماء، وصادق في ذلك، ثم ذكر فيها كفر القدرية، والعلماء لا يكفرونهم، فكفر ناسا لم يكفروا، وأنكر علينا تكفير أهل الشرك.
الثالث: أنه ذكر معنى التوحيد: أن تصرف جميع العبادات من الأقوال PageV01P088
والأفعال لله وحده، لا يجعل فيها شيء لا لملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهذا حق. ثم يرجع يكذب نفسه ويقول: إن دعاء شمسان وأمثاله في الشدائد، والنذر لهم ليبرئوا المريض، ويفرجوا عن المكروب، الذي لم يصل إليه عبدة الأوثان، بل يخلصون في الشدائد لله، ويجعل هذا ليس من الشرك؛ ويستدل على كفره الباطل بالحديث الذي فيه: " أن الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب " 1.
الرابع: أنه قسم التوحيد إلى نوعين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، ويقول: إن الشيخ بين ذلك، ثم يرجع يرد علينا في تكفير طالب الحمضي وأمثاله، الذين يشركون بالله في توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ويزعمون أن حسينا وإدريس ينفعون ويضرون، وهذه الربوبية، ويزعم أنهم ينخون ويندبون وهذا توحيد الألوهية.
الخامس: أنه ذكر في: {قل هو الله أحد} 2 أنها كافية في التوحيد، فوحد نفسه في الأفعال: فلا خالق إلا الله، وفي الألوهية: فلا يعبد إلا إياه، وبالأمر والنهي: فلا حكم إلا لله؛ فيقرر هذه الأنواع الثلاثة، ثم يكفر بها كلها ويرد علينا. فإذا كفرنا من قال: إن عبد القادر والأولياء ينفعون ويضرون، قال: كفرتم أهل الإسلام، وإذا كفرنا من يدعو شمسان وتاجا وحطابا، قال: كفرتم أهل الإسلام. والعجب أنه يقول: إن من التوحيد توحيد الله بالأمر والنهي، فلا حكم إلا لله، ثم يرد علينا إذا عملنا بحكم الله، ويقول: من عمل بالقرآن كفر، والقرآن ما يفسر.
السادس: أنه ينهى عن تفسير القرآن، ويقول: ما يعرف، ثم يرجع يفسره في تصنيفه، ويقول: {قل هو الله أحد} 3 فيها كفاية، فلما فسرها كفر بها. PageV01P089
السابع: أنه ذكر أن التوحيد له تعلق بالصفات وتعلق بالذات، وقبل ذلك قد كتب إلينا أن التوحيد في ثلاث كلمات: أن الله ليس على شيء، وليس في شيء، ولا من شيء؛ فتارة يذكر أن التوحيد إثبات الصفات، وتارة ينكر ذلك ويقول: التوحيد نفي الصفات.