الرسالة الحادية عشره: رسالته إلى عبد الله بن سحيم
...
-11- الرسالة الحادية عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
ومنها رسالة أرسلها جوابا لعبد الله بن سحيم، مطوع أهل المجمعة، حين سأله عن الكتاب الذي أرسله عدو الله سليمان بن محمد بن سحيم مطوع أهل الرياض؛ وكانت رسالة أرسلها إلى أهل البصرة والحسا، يشنع فيها على الشيخ بالكذب والبهتان، والزور والباطل الذي ما جرى، وما كان قصده بذلك الاستنصار بكلامهم على إبطال ما أظهره الشيخ من بيان التوحيد وإخلاص الدعوة لله، وهدم أركان الشرك، وإبطال مناهج الضلال والإفك، ورام هذا أن يرتقي إلى ذلك بأسباب، ويستدعى من كل معاند مكابر الجواب، فإن الله تعالى بفضله قد أزال اللبس والحجاب، وكشف عن القلوب ظلمات الرين والاحتجاب، وهذا نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الله بن سحيم.
وبعد، أتانا 1 مكتوبك، وما ذكرت فيه من ذكرك وما بلغك. ولا يخفاك أن المسائل التي ذكرت أنها بلغتكم في كتاب من العارض، جملتها أربع وعشرون مسألة، بعضها حق وبعضها بهتان وكذب. وقبل الكلام فيها، لا بد من تقديم أصل؛ وذلك أن أهل العلم إذا اختلفوا، والجهال إذا تنازعوا، ومثلي ومثلكم إذا اختلفنا في مسألة، هل الواجب اتباع أمر الله ورسوله وأهل العلم؟ أو الواجب اتباع عادة الزمان التي أدركنا الناس عليها، ولو خالفت ما ذكره العلماء في جميع كتبهم؟ PageV01P062
وإنما ذكرت هذا ولو كان واضحا، لأن بعض المسائل التي ذكرت، أنا قلتها لكن هي موافقة لما ذكره العلماء في كتبهم، الحنابلة وغيرهم، ولكن هي مخالفة لعادة الناس التي نشؤوا عليها، فأنكرها علي 1 لأجل مخالفة العادة، وإلا فقد رأوا تلك في كتبهم عيانا، وأقروا بها، وشهدوا أن كلامي هو الحق؛ لكن أصابهم ما أصاب الذين قال الله فيهم: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} 2 الآية.
وهذا هو ما نحن فيه بعينه؛ فإن الذي راسلكم هو عدو الله ابن سحيم، وقد بينت ذلك له فأقر به، وعندنا كتب يده في رسائل متعددة أن هذا هو الحق. وأقام على ذلك سنين، لكن أنكر آخر الأمر لأسباب، أعظمها: البغي أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. وذلك أن العامة قالوا له ولأمثاله: إذا كان هذا هو الحق، فلأي شيء لم تنهونا عن عبادة شمسان وأمثاله؟ فتعذروا أنكم ما سألتمونا. قالوا: وإن لم نسألكم، كيف نشرك بالله عندكم ولا تنصحونا؟ وظنوا أن يأتيهم في هذا غضاضة، وأن فيه شرفا لغيره. وأيضا، لما أنكرنا عليهم أكل السحت والرشا، إلى غير ذلك من الأمور، فقام يدجل عندكم وعند غيركم بالبهتان. والله ناصر دينه ولو كره المشركون. وأنت لا تستهون مخالفة العادة على العلماء، فضلا عن العوام.
وأنا أضرب لك مثلا بمسألة واحدة، وهي مسألة الاستجمار ثلاثا فصاعدا، غير عظم ولا روث، وهو كاف مع وجود الماء عند الأئمة الأربعة وغيرهم، وهو إجماع الأمة لا خلاف في ذلك؛ ومع هذا، لو يفعله أحد لصار هذا عند الناس أمرا عظيما، ولنهوا عن الصلاه خلفه، وبدعوه، مع إقرارهم بذلك، PageV01P063
ولكن لأجل العادة.
إذا تبين هذا، فالمسائل التي شنع بها، منها ما هو من البهتان الظاهر وهي قوله: إني مبطل كتب المذاهب، وقوله: إني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وقوله: إني أدعي الاجتهاد، وقوله: إني خارج عن التقليد، وقوله: إني أقول: إن اختلاف العلماء نقمة، وقوله: إني أكفر من توسل بالصالحين، وقوله: إني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق، وقوله: إني أقول: لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزابا من خشب، وقوله: إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم، وإني أكفر من يحلف بغير الله.