بعث سرية إلى الحرقات
بعث سرية إلى الحرقات ثم بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - سرية إلى الحرقات من جهينة. فلما دنوا منهم بعث الأمير الطلائع. فلما رجعوا بخبرهم أقبل حتى دنا منهم ليلا، وقد هدءوا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وأن تطيعوني ولا تعصوني، ولا تخالفوا أمري. فإنه لا رأي لمن لا يطاع. ثم رتبهم. فقال يا فلان أنت وفلان ويا فلان أنت وفلان لا يفارق كل منكم صاحبه وزميله وإياكم أن يرجع أحد منكم فأقول. أين صاحبك؟ فيقول لا أدري. فإذا كبرت فكبروا. وجردوا السيوف. ثم كبروا وحملوا حملة واحدة. وأحاطوا بالقوم وأخذتهم سيوف الله.
عمرة القضية
عمرة القضية فلما كان في ذي القعدة من السنة السابعة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - معتمرا عمرة القضية. حتى إذا بلغ يأجج (1) وضع الأداة كلها، إلا الجحف والمجان والنبل والرماح. ودخلوا بسلاح الراكب - السيوف - وبعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث يخطبها. فجعلت أمرها إلى العباس. فزوجه إياها.
فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه أن يكشفوا عن المناكب ويسعوا في الطواف ليرى المشركون قوتهم - وكان يكايدهم بكل ما استطاع - فوقف أهل مكة - الرجال والنساء والصبيان - ينظرون إليه وإلى أصحابه وهم يطوفون بالبيت. وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يرتجز يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير في رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله
بأن خير القتل في سبيله ... يا رب إني مؤمن بقيله
إني رأيت الحق في قبوله ... اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ... ضربا يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فأقام بمكة ثلاثا. ثم أتاه سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى. فصاح حويطب نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا. فقد مضت PageV01P190
الثلاث فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أبا رافع فأذن بالرحيل.