رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلا خفت أن أرواحهما ستخرجان. فكان أول كلمة قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - «أما الله يا عائشة فقد برأك» (1) .
فقال أبواي قومي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. قلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ". وكان حسان -رضي الله عنه- ممن قيل عنه إنه يتكلم مع أهل الإفك فقال يعتذر إلى عائشة. ويمدحها:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل
لئن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف؟ وودي ما حييت , ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل.
وكانت عائشة لا ترضى أن يذكر حسان بشيء يكرهه وتقول إنه الذي يقول: PageV01P171
فإن أبي , ووالدتي , وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء.
فأنزل الله تعالى في هذه القصة أول سورة النور من قوله {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} [النور: 11] (1) إلى آخر القصة.
غزوة الأحزاب
غزوة الأحزاب وفي هذه السنة - وهي سنة خمس - كانت وقعة الخندق في شوال. وسببها: أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين يوم أحد، خرج أشرافهم - كسلام بن أبي الحقيق - وغيره إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ووعدهم من أنفسهم النصر لهم. فأجابتهم قريش. ثم خرجوا إلى غطفان: فاستجابوا لهم ثم طافوا في قبائل العرب يدعونهم إلى ذلك فاستجاب لهم من استجاب.
فخرجت قريش - وقائدهم أبو سفيان - في أربعة آلاف. ووافقهم بنو سليم بمر الظهران، وبنو أسد، وفزارة وأشجع وغيرهم. وكان من وافى الخندق من المشركين عشرة آلاف.
فلما سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بمسيرهم إليه استشار أصحابه. فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق يحول بين العدو وبين المدينة. فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فبادر إليه المسلمون. وعمل فيه بنفسه. وكان في حفره من آيات نبوته ما قد تواتر الخبر به.
وخرج -صلى الله عليه وسلم - عليهم وهم يحفرون في غداة باردة. فلما رأى ما بهم من الشدة والجوع. قال: PageV01P172
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف من المسلمين. فتحصن بالجبل من خلفه - جبل سلع - وبالخندق أمامه. وأمر بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة.
وانطلق حيي بن أخطب إلى بني قريظة، فدنا من حصنهم فأبى كعب بن أسد أن يفتح له. فلم يزل يكلمه حتى فتح له. فلما دخل الحصن قال جئتك بعز الدهر. جئتك بقريش وغطفان وأسد، على قادتها لحرب محمد قال بل جئتني والله بذل الدهر جئتني بجهام قد أراق ماءه. فهو يرعد ويبرق ليس فيه شيء.
فلم يزل حتى نقض العهد الذي بينه وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ودخل مع المشركين. وسر بذلك المشركون وشرط كعب على حيي أنهم إن لم يظفروا بمحمد أن يجيء حتى يدخل معهم في حصنهم فيصيبه ما يصيبهم فشرط ذلك ووفى له.
وبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الخبر فبعث إليهم السعدين - سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة - وخوات بن جبير. وعبد الله بن رواحة ليتعرفوا الخبر فلما دنوا معهم وجدوهم على أخبث ما يكون. وجاهروهم بالسب. ونالوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.