وقعة بئر معونة
وقعة بئر معونة وفي هذا الشهر بعينه من السنة المذكورة كانت وقعة أهل بئر معونة. وفي شهر ربيع الأول كانت غزوة بني النضير. ونزل فيها سورة الحشر. ثم دخلت السنة الخامسة.
غزوة المريسيع
غزوة المريسيع فكانت فيها غزوة المريسيع على بني المصطلق فأغار عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -
وهم غارون. فسبى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - النساء والنعم والشاء. وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث، سيد القوم وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وتزوجها، فأعتق المسلمون - بسبب هذا التزوج - مائة أهل بيت من بني المصطلق. وقالوا: أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
قصة الإفك
قصة الإفك وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك. وذلك: أن عائشة -رضي الله عنها- خرج بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - معه بقرعة - وتلك كانت عادته مع نسائه - فلما رجعوا: نزل في طريقهم بعض المنازل. فخرجت عائشة لحاجتها، ثم رجعت. ففقدت عقدا عليها. فرجعت تلتمسه. فجاء الذين يرحلون هودجها. فحملوه. وهم يظنونها فيه. لأنها صغيرة السن. فرجعت - وقد أصابت العقد - إلى مكانهم. فإذا ليس به داع ولا مجيب. فقعدت في المنزل وظنت أنهم يفقدونها، ويرجعون إليها. فغلبتها عيناها. فلم تستيقظ إلا بقول صفوان بن المعطل: إنا لله وإنا إليه راجعون زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؟ وكان صفوان قد عرس في أخريات الجيش لأنه كان كثير النوم. فلما رآها عرفها - وكان يراها قبل الحجاب - فاسترجع. وأناخ راحلته فركبت وما كلمها كلمة واحدة. ولم تسمع منه إلا استرجاعه. ثم سار يقود بها، حتى قدم بها. وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة. فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم بشاكلته. ووجد رأس المنافقين عدو الله عبد الله بن أبي متنفسا. فتنفس من كرب النفاق والحسد. فجعل يستحكي الإفك ويجمعه ويفرقه.
وكان أصحابه يتقربون إليه به.
فلما قدموا المدينة: أفاض أهل الإفك في الحديث. ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - ساكت لا يتكلم. ثم استشار في فراقها. فأشار عليه علي بفراقها، وأشار عليه أسامة بإمساكها.
واقتضى تمام الابتلاء أن حبس الله عن رسوله الوحي شهرا في شأنها، ليزداد المؤمنون إيمانا، وثباتا على العدل والصدق. ويزداد المنافقون إفكا ونفاقا ولتتم العبودية المرادة من الصديقة وأبويها، وتتم نعمة الله عليهم ولينقطع رجاؤها من المخلوق وتيأس من حصول النصر والفرج إلا من الله.
فدخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وعندها أبواها. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت قد ألممت بذنب فاستغفري. فإن العبد إذا اعترف بذنبه. ثم تاب تاب الله عليه» .
قالت لأبيها: أجب عني رسول الله. قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله.
فقالت لأمها مثل ذلك وقالت أمها مثل ذلك.
قالت فقلت: إن قلت إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تصدقوني. ولا أجد لي ولكم مثلا. إلا أبا يوسف حيث قال {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18]
قالت فنزل الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فأما أنا: فعلمت أن الله لا يقول إلا الحق. وأما أبواي فوالذي ذهب بأنفاسهما، ما أقلع عن