معنى الفتنة
معنى الفتنة و " الفتنة " هنا الشرك كقوله {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] (2) وقوله {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] (3) أي لم تكن عاقبة شركهم وآخرة أمرهم إلا أن أنكروه وتبرءوا منه.
وحقيقتها: الشرك الذي يدعو إليه صاحبه ويعاقب من لم يفتتن به. ولهذا قال تعالى {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا} [البروج: 10] (4) الآية فسرت بتعذيب المؤمنين وإحراقهم بالنار ليرجعوا عن دينهم.
وقد تأتي " الفتنة " ويراد بها: المعصية. كقوله تعالى {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49]- الآية (5) وكفتنة الرجل في أهله وماله وولده PageV01P150
وجاره وكالفتن التي وقعت بين أهل الإسلام.
وأما التي يضيفها الله لنفسه فهي بمعنى الامتحان والابتلاء والاختبار.
وقعة بدر الكبرى يوم الفرقان
وقعة بدر الكبرى يوم الفرقان فلما كان في رمضان بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فيها أموال قريش فندب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - للخروج إليها فخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود. وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير. واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم.
فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة واستعمله على المدينة.
ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية إلى علي وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ.
ولما قرب من الصفراء: بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء يتحسسان أخبار العير.
وبلغ أبا سفيان مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري. وبعثه حثيثا إلى مكة مستصرخا قريشا بالنفير إلى عيرهم. فنهضوا مسرعين. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب. فإنه عوض عنه رجلا بجعل. وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب. ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد وخرجوا من
ديارهم كما قال تعالى {بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله} [الأنفال: 47] (1) فجمعهم على غير ميعاد كما قال تعالى {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} [الأنفال: 42] (2) .
ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش استشار أصحابه. فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثانيا. فتكلم المهاجرون. ثم ثالثا. فعلمت الأنصار أن رسول الله إنما يعنيهم، فقال سعد بن معاذ: كأنك تعرض بنا يا رسول الله، وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في ديارهم، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم ألا ينصروك إلا في ديارهم. وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم. فامض بنا حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت. وأعطنا ما شئت. وما أخذت منها كان أحب إلينا مما تركت. فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك.
وقال المقداد بن الأسود: إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك.
فأشرق وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بما سمع منهم. وقال: «سيروا وأبشروا. فإن الله وعدني إحدى الطائفتين. وإني قد رأيت مصارع القوم» . وكره بعض الصحابة لقاء النفير وقالوا: لم نستعد لهم فهو PageV01P152